إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٧٠ - (٦٢) من كتاب له إِلَى أَهْلِ مِصْرَ معض مَالِكِ الأَشْتَرِ لَمَّا وَلَّاهُ إِمَارَتَها
[٦٢]
و من كتاب له عليه السلام
إلى أهل مصر مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها
أَمَّا بَعْد،ُ فَإِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ، وَ مُهَيْمِناً[١] عَلَى اَلْمُرْسَلِينَ. فَلَمَّا مَضَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ تَنَازَعَ اَلْمُسْلِمُونَ اَلْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ، فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي[٢]، وَ لاَ يَخْطُرُ بِبَالِي[٣]، أَنَّ اَلْعَرَبَ تُزْعِجُ[٤] هَذَا اَلْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ لاَ أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ[٥] عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ! فَمَا رَاعَنِي إِلاَّ اِنْثِيَالُ[٦] اَلنَّاسِ عَلَى فُلاَنٍ يُبَايِعُونَهُ، فَأَمْسَكْتُ يَدِي حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ اَلنَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ اَلْإِسْلاَمِ، يَدْعُونَ إِلَى مَحْقِ[٧] دِينِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ اَلْإِسْلاَمَ وَ أَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً[٨] أَوْ هَدْماً[٩]، تَكُونُ اَلْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلاَيَتِكُمُ اَلَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلاَئِلَ، يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ، كَمَا يَزُولُ اَلسَّرَابُ، أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ اَلسَّحَابُ، فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ اَلْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ[١٠] اَلْبَاطِلُ وَ زَهَقَ[١١]،
[١] مُهَيْمِناً: أصل مهيمن: مؤيمن، فقلبت الهمزة هاءٌ، كما قيل في أرقت الماء: هرقت، و قد صرّف، فقيل: هيمن الرجل إذا ارتقب و حفظ و شهد. [مجمع البيان]
[٢] الرّوع: القلب.
[٣] البَالِ: الخاطر.
[٤] تُزْعِجُ: تردّ.
[٥] مُنَحُّوهُ: مبعّدوه.
[٦] الانْثِيَالُ: الانصباب.
[٧] مَحْقِ: قيل: المحق ذهاب الشيء كلّه حتّى لا يرى له أثر.
[٨] ثَلْمة: كبرمة: الخلل الواقع في الحائط و غيره.
[٩] هَدْماً: هدمت البناء من باب ضرب: أسقطته.
[١٠] زَاحَ: ذهب.
[١١] زَهَقَ: زال و اضمحلّ.