إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٣١ - (٧٨) من كتاب له إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي جَوَاباً فِي أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ ذَكَرَهُ سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ في كِتَابِ ( المغازي)
[٧٨]
و من كتاب له عليه السلام
إلى أبي موسى الأشعري جوابا في أمر الحكمين
ذكره سعيد بن يحيى الأموي في كتاب (المغازي)
فَإِنَّ اَلنَّاسَ قَدْ تَغَيَّرَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ حَظِّهِمْ، فَمَالُوا مَعَ اَلدُّنْيَا، وَ نَطَقُوا بِالْهَوَى. وَ إِنِّي نَزَلْتُ مِنْ هَذَا اَلْأَمْرِ مَنْزِلاً مُعْجِباً، اِجْتَمَعَ بِهِ أَقْوَامٌ أَعْجَبَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ، وَ أَنَا أُدَاوِي مِنْهُمْ قَرْحاً أَخَافُ أَنْ يَكُونَ عَلَقاً[١]. وَ لَيْسَ رَجُلٌ – فَاعْلَمْ - أَحْرَصَ عَلَى جَمَاعَةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ أُلْفَتِهَا مِنِّي، أَبْتَغِي بِذَلِكَ حُسْنَ اَلثَّوَابِ، وَ كَرَمَ اَلْمَآبِ. وَ سَأَفِي بِالَّذِي وَأَيْتُ[٢] عَلَى نَفْسِي، وَ إِنْ تَغَيَّرْتَ عَنْ صَالِحِ مَا فَارَقْتَنِي عَلَيْهِ، فَإِنَّ اَلشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ نَفْعَ مَا أُوتِيَ مِنَ اَلْعَقْلِ، وَ اَلتَّجْرِبَةِ، وَ إِنِّي لَأَعْبَدُ[٣] أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ بِبَاطِلٍ، وَ أَنْ أُفْسِدَ أَمْراً قَدْ أَصْلَحَهُ اَللَّهُ. فَدَعْ مَا لاَ تَعْرِفُ، فَإِنَّ شِرَارَ اَلنَّاسِ طَائِرُونَ إِلَيْكَ بِأَقَاوِيلِ اَلسُّوءِ. وَ اَلسَّلاَمُ.
[١] العَلَقَ: الدم الغليظ.
[٢] وَ أَيْتُ: وعدت و تعهّدت.
[٣] أَعْبَدُ: آنف و أستنكف