إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٦ - (٥٥) من كتاب له ل إِلَى مُعَاوِيَةٌ
[٥]
و من كتاب له عليه السلام
إلى معاوية
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ اَلدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا، وَ اِبْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا، لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً،
وَ لَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا، وَ لاَ بِالسَّعْيِ فِيهَا أُمِرْنَا، وَ إِنَّمَا وُضِعْنَا فِيهَا لِنُبْتَلَي بِهَا، وَ قَدِ اِبْتَلاَنِي اَللَّهُ بِكَ وَ اِبْتَلاَكَ بِي، فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةً عَلَى اَلْآخَرِ، فَعَدَوْتَ عَلَى اَلدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ اَلْقُرْآنِ، فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي وَ لاَ لِسَانِي، وَ عَصَيْتَهُ (*) أَنْتَ وَ أَهْلُ اَلشَّامِ بِي، وَ أَلَّبَ[١] عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ، وَ قَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ، فَاتَّقِ اَللَّهَ فِي نَفْسِكَ، وَ نَازِعِ اَلشَّيْطَانَ قِيَادَكَ[٢]، وَ اِصْرِفْ إِلَى اَلْآخِرَةِ وَجْهَكَ، فَهِيَ طَرِيقُنَا وَ طَرِيقُكَ. وَ اِحْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اَللَّهُ مِنْهُ بِعَاجِلِ قَارِعَةٍ[٣] تَمَسُّ اَلْأَصْلَ[٤]، وَ تَقْطَعُ اَلدَّابِرَ[٥]، فَإِنِّي أُولِي لَكَ بِاللَّهِ أَلِيَّةً[٦] غَيْرَ فَاجِرَةٍ، لَئِنْ جَمَعَتْنِي وَ إِيَّاكَ جَوَامِعُ اَلْأَقْدَارِ لاَ أَزَالُ بِبَاحَتِكَ[٧] (حَتّٰى يَحْكُمَ اَللّٰهُ بَيْنَنٰا وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحٰاكِمِينَ) [الأعراف -٨٧]
(*) و في نسخةٍ (عصبته)، أي: ربطته بدل (عصيته) بالياء.
[١] ألّب: التأليب: التحريض.
[٢] قِيَادَكَ: القيادة: حبل تقاد به.
[٣] القَارِعَة: الدّاهية.
[٤] تَمَسّ الأصْل: تقطعه.
[٥] الدَّابِرَ: المتأخّر من النسل
[٦] ألألِيَّة: اليمين.
[٧] بَاحَتِكَ: باحة الدار: وسطها، ساحتها.