إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٣٨ - الإِعْراب
الحكمة [٤٢]
وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي عِلَّةٍ اِعْتَلَّهَا[١]:
«جَعَلَ اَللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ[٢] حَطّاً[٣] لِسَيِّئَاتِكَ، فَإِنَّ اَلْمَرَضَ لاَ أَجْرَ فِيهِ، وَ لَكِنَّهُ يَحُطُّ اَلسَّيِّئَاتِ، وَ يَحُتُّهَا[٤] حَتَّ اَلْأَوْرَاقِ. وَ إِنَّمَا اَلْأَجْرُ فِي اَلْقَوْلِ بِاللِّسَانِ، وَ اَلْعَمَلِ بِالْأَيْدِي وَ اَلْأَقْدَامِ، وَ إِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ يُدْخِلُ بِصِدْقِ اَلنِّيَّةِ وَ اَلسَّرِيرَةِ[٥]اَلصَّالِحَةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ اَلْجَنَّةَ» (*).
[١] اعتلْها افتعال من العلّة فاعله مستتر فيه، و الضمير يرجع إلى العلّة. منصوب على الحذف و الإيصال. أي: اعتلّ بها.
[٢] الشَّكْوى: الأمر أو العلّة ذكرهما أو توجّع منهما.
[٣] حَطّ: حطّاً وضعه أو تركه.
[٤] حَتَّ: حتّاً عن الشجر: أسقط ورقه و قشره.
[٥] السَّرِيرَةِ: جمع سرائر السرّ الّذي يكتم، ما يسرّه الإنسان من أمره، النيّة، يقال: هو طيب السريرة، أي: سليم القلب صافي النيّة. [المنجد]
(*) قال الشريف الرضي: صَدَقَ عليه السّلام إِنّ المَرَض لا أَجْرَ فِيهِ، لأنّهُ مِنْ قَبِيلِ مَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ العِوَضُ، لأنَّ العِوَضَ يَسْتَحِقُّ عَلَى مَا كَان في مُقَابَلَة فعل اللَّهِ تَعَالَى بِالْعَبْدِ مِنَ الآلام وَ الأمْرَاضِ وَ مَا يَجْرِي مَجْرَى ذَلِكَ، وَ الأجْرُ و الثَّوَابُ يُسْتَحَقَّانِ على ما كان في مُقابَلَةِ فعل العبْدِ، فَبَيْنَهُمَا فرقٌ قَدْ بَيَّنَهُ عليه السّلام كَمَا يَقْتَضِيهِ عِلْمُهُ الثَّاقِبِ وَ رَأْيُهُ الصّائِبُ.