إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٠٣ - (٦٤) من كتاب له إِلَى مُعَاوِيَةَ جَوَاباً
وَ عِنْدِي اَلسَّيْفُ اَلَّذِي أَعْضَضْتُهُ[١] بِجَدِّكَ وَ خَالِكَ وَ أَخِيكَ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ. وَ إِنَّكَ وَ اَللَّهِ مَا عَلِمْتُ اَلْأَغْلَفُ[٢] اَلْقَلْبِ، اَلْمُقَارِبُ[٣] اَلْعَقْلِ، وَ اَلْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَكَ: إِنَّكَ رَقِيتَ سُلَّماً أَطْلَعَكَ مَطْلَعَ سُوءٍ عَلَيْكَ لاَ لَكَ، لِأَنَّكَ نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ[٤]، وَ رَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ[٥]، وَ طَلَبْتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَ لاَ فِي مَعْدِنِهِ، فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ!! وَ قَرِيبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَامٍ وَ أَخْوَالٍ! حَمَلَتْهُمُ اَلشَّقَاوَةُ، وَ تَمَنِّي اَلْبَاطِلِ، عَلَى اَلْجُحُودِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ حَيْثُ عَلِمْتَ، لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيماً، وَ لَمْ يَمْنَعُوا حَرِيماً، بِوَقْعِ سُيُوفٍ مَا خَلاَ مِنْهَا اَلْوَغَى، وَ لَمْ تُمَاشِهَا[٦] اَلْهُوَيْنَى.
وَ قَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ، فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ اَلنَّاسُ، ثُمَّ حَاكِمِ اَلْقَوْمَ إِلَيَّ، أَحْمِلْكَ وَ إِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اَللَّهِ تَعَالَى، وَ أَمَّا تِلْكَ اَلَّتِي تُرِيدُ فَإِنَّهَا خُدْعَةُ اَلصَّبِيِّ عَنِ اَللَّبَنِ فِي أَوَّلِ اَلْفِصَالِ، وَ اَلسَّلاَمُ لِأَهْلِهِ.
[١] أَعضَضتُ: بالضاد المعجمة: أي جعلت السيف يعضّهم و يقتلهم، قال ابن ميثم: و أغصصت السيف بفلان، أي جعلته يغصّ به فقرأه بالغين المعجمة و الصاد المهملة فجعله من المقلوب و فيه تعسّف.
[٢] أَغْلَفُ: أي خلقة و جبلّة مغشاة بأغطية فلا يفقه.
[٣] المُقَارِبُ: بالكسر: الَّذي ليس بالتمام.
[٤] الضَّالَّة: المفقودة.
[٥] السّائِمَة: الأنعام المجتمعة للرعي.
[٦] لَمْ تُمَاشِهَا: صيغة جحد، من ماشى يماشي، أي لا يصاحبها الهوينا، و لا تماسّها كما في نسخة أخرى.