إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٥ - (٥٨) من كتاب له كتبه إلَى أَهْلِ الأَنصار يَقُصُّ فِيهِ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ صِفِّينَ
[٥٨]
و من كتاب له عليه السلام
كتبه إلى أهل الأمصار يقص فيه ما جرى بينه و بين أهل صفين
وَ كَانَ بَدْءُ أَمْرِنَا[١] أَنَّا اِلْتَقَيْنَا وَ اَلْقَوْمُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ، وَ اَلظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّنَا وَاحِدٌ، وَ نَبِيَّنَا وَاحِدٌ، وَ دَعْوَتَنَا فِي اَلْإِسْلاَمِ وَاحِدَةٌ، وَ لاَ نَسْتَزِيدُهُمْ فِي اَلْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ اَلتَّصْدِيقِ بِرَسُولِهِ وَ لاَ يَسْتَزِيدُونَنَا: اَلْأَمْرُ وَاحِدٌ إِلاَّ مَا اِخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ، وَ نَحْنُ مِنْهُ بَرَاءٌ فَقُلْنَا: تَعَالَوْا نُدَاوِ مَا لاَ يُدْرَكُ اَلْيَوْمَ بِإِطْفَاءِ اَلنَّائِرَةِ[٢]، وَ تَسْكِينِ اَلْعَامَّةِ، حَتَّى يَشْتَدَّ اَلْأَمْرُ وَ يَسْتَجْمِعَ، فَنَقْوَى عَلَى وَضْعِ اَلْحَقِّ مَوَاضِعَهُ، فَقَالُوا: بَلْ نُدَاوِيهِ بِالْمُكَابَرَةِ! فَأَبَوْا حَتَّى جَنَحَتِ[٣] اَلْحَرْبُ وَ رَكَدَتْ[٤]، وَ وَقَدَتْ نِيرَانُهَا وَ حَمِشَتْ[٥]. فَلَمَّا ضَرَّسَتْنَا[٦] وَ إِيَّاهُمْ، وَ وَضَعَتْ مَخَالِبَهَا[٧] فِينَا وَ فِيهِمْ، أَجَابُوا عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى اَلَّذِي دَعَوْنَاهُمْ إِلَيْهِ، فَأَجَبْنَاهُمْ إِلَى مَا دَعَوْا، وَ سَارَعْنَاهُمْ إِلَى مَا طَلَبُوا، حَتَّى اِسْتَبَانَتْ عَلَيْهِمُ اَلْحُجَّةُ، وَ اِنْقَطَعَتْ مِنْهُمُ اَلْمَعْذِرَةُ. فَمَنْ تَمَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهُوَ اَلَّذِي أَنْقَذَهُ[٨] اَللَّهُ مِنَ اَلْهَلَكَةِ، وَ مَنْ لَجَّ وَ تَمَادَى[٩] فَهُوَ اَلرَّاكِسُ[١٠] اَلَّذِي رَانَ[١١] اَللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ، وَ صَارَتْ دَائِرَةُ اَلسَّوْءِ عَلَى رَأْسِهِ.
[١] بدءٰ الأمَر: أوّله، و بدىء بمعنى مبتدأ.
[٢] النّائِرَةِ: فاعلة من النار، أي العداوة.
[٣] جَنَحَتِ: أقبلت.
[٤] رَكَدَتْ: ثبتت.
[٥] حَمِشتْ: التهبت غضباً، حمست: اشتدّت.
[٦] ضَرّسَتْنَا: عضّتنا بأضراسها، يقال: ضرّسهم الدهر، أي اشتدّ عليهم.
[٧] المَخَالِب: جمع مخلب: و هو من الطير بمنزلة الظفر للإنسان.
[٨] أَنْقَذَهُ: خلَّصه.
[٩] تَمَادَى: التمادي في الشيء: الإقامة عليه و طلب الغاية منه.
[١٠] الرَّاكِسُ: ردّ الشيء مقلوباً.
[١١] رَانَ: غلب و غطّى.