الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٩٥ - شرائط النّاخبين للإمام
أقول:
حيث إنّ الإمام المنتخب يشترط فيه الاجتهاد و الولاية و
التدبير و السياسة و نحوها كما مرّ سابقا و أنّ المترقّب منه تنفيذ
جميع أحكام الإسلام و إجراء حدوده و إدارة شؤون المسلمين على
أساس مقرّراته العادلة، فلا محالة يلزم أن يكون الناخب للإمام عادلاً
خبيراً مطّلعاًعلى أحوال الرّجال و أوصافهم و إحالة الانتخاب إلى
العامّة بلا تحديد و معيار خاصّ في البين، غير صحيح مع فرض كون
الأكثر من أهل الأهواء و الأجواء أو كانوا من الجهلاء و البسطاء و
ربّما باعوا آراءهم بمتاع الدنيا و مطامعها و اغترّوا بالدعايات الكاذبة،
فينبغي أن يحوّل انتخاب الإمام إلى أهل الخبرة بأن يتحقّق الانتخاب
بمرحلتين: فتنتخب الاُمّة أهل الخبرة و أهل الخبرة ينتخبون الإمام
فيندر الاشتباه و الخطأ حينئذٍ إذ معرفة أهل كلّ بلد لفرد خبير جامع
للشرائط من أهل بلدهم أيسر من معرفة الإمام المستحقّ للولاية
الكبرى، فالاُمّة ينتخبونَ الخبراء في كلّ بلد مع الشرائط المقرّرة
للنّاخبين مثل التبعية للبلد و البلوغ و غيرها، و لا يعتبر فيهم العدالة و
الاجتهاد و علم معرفة الإمام و الرأي و الحكمة لتشخيصها، نعم يعتبر
في أهل الخبرة الذين ينتخبهم الاُمّة، أن يكونوا مجتهدين عارفين
بمباني الاجتهاد ليمكن لهم تشخيص الإمام الأعظم، و أن يكونوا
عدولاً، مشتهرين بالديانة و الوثوق و التقوى، ذوي رأي و سياسة
مطّلعين بمسائل الزمان، مستقلّين معتقدين بالنظام الإسلامي، و غيرها