الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٦٦ - هل تثبت الامامة بغير النصّ؟
على
إمامته ونظيره قوله تعالى «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً»[١] فبين
أنّه لايحصل له منصب الخلافة إلاّ بالتّنصيص عليه و هذا ضعيف لأنّا
بيّنا أنّ المراد بالإمامة ههنا (في مورد إبراهيم) النبوّة. ثمّ لو سلّمنا أنّ
المراد فيها مطلق الإمامة لكن الآية تدلّ على أنّ النصّ طريق الإمامة
و ذلك لا نزاع فيه، إنّما النزاع في أنّه هل تثبت الإمامة بغير النصّ و
ليس في هذه الآية تعرّض لهذه المسألة لا بالنفي و لا بالإثبات[٢].
أقول:
أثبتنا سابقا في الفصل الأوّل في الجواب عن الفخر أنّ
المراد من إعطاء الإمامة لإبراهيم عليهالسلام غير النبوّة.
قال
القاضي عضد الإيجي إمام الشافعية: «المقصد الثالث فيما
يثبت به الإمامة، أنّها تثبت بالنصّ من الرسول، و من الإمام السابق،
بالإجماع و تثبت ببيعة أهل الحلّ و العقد خلافاً للشيعة، لنا ثبوت
إمامة أبي بكر بالبيعة»[٣].
وقال:
«إذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار و البيعة، فاعلم أنّ ذلك
لا يفتقر إلى الإجماع (يعني جميع أهل الحلّ و العقد) إذ لم يقم دليلٌ
عليه من العقل أو السمع بل الواحد و الاثنان من أهل الحلّ و العقد
كافٍ لعلمنا أنّ الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا بذلك كعقد عمر
لأبي بكر و عقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان و لم يشترطوا اجتماعَ
[١] . البقرة، آيه ٣٠.
[٢] . التفسير الكبير، ج٢، ص٤٤.
[٣] . الغدير، ج٧، ص١٤١.