الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٦٣ - عدم اشتراط البلوغ في الأنبياء والأئمّة المعصومين
عن
القبائح و الذنوب فلمّا دعا إبراهيم عليهالسلام أن يجعل اللّه من ذرّيّته
إماماً اُجيب بأنّ الإمامة وثيقة إلهية لا تنال الظالمين لأنّ الإمام هو
المطاع بين الناس، المتصرّف في الأحوال و النفوس، و قائد المجتمع
إلى السّعادة فيجب أن يكون على الصراط المستقيم حتّى يكون أمره و
نهيه وتصرّفه و قيادته نابِعةً منه فالإمامة التي لا تنفكّ عن التصرّف في
الأحوال و النفوس و بها يناط حفظ القوانين يحب أن يكون القائم بها
إنسانا مالكاً لنفسه وغرائزه حتّى لا يتجاوز في حكمه عن الحقّ.
إن
قلت: إنّ الآية إنّما تشمل من كان قيّماً و متلبّساً بالظلم أمّا
التائب منه فلا تشمله قلتُ أنّ الناس بالنسبة إلى الظلم على أربعة
أقسام:
١ ـ من كان طول حياته ظالماً.
٢ ـ من كان طاهراً و نقياً في جميع عمره.
٣ ـ من كان ظالماً في ابتداء عمره و طاهراً في آخره.
٤
ـ من كان طاهراً في بداية عمره و ظالماً في آخره و معلوم أن
إبراهيم عليهالسلام لم يسئل الإمامة لذرّيّته للقسم الأوّل و الرابع منهم فبقي
الثاني و الثالث و قد قال اللّه: «لاَيَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» و
الظالم في
الآية لا ينطبق إلاّ على القسم الثالث أعني الظالم في بداية عمره
التائب منه حين التصدّي فبقي لمنصب الإمامة من لم يتلبّس بالظلم
طول حياته مطلقا و هو المعصوم.
قال الإمام الفخر الرازي: «قال الجمهور من الفقهاء و المتكلّمين