الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٧٤ - تحقّق الولاية لها مراتب ثلاثة
قبل
اللّه تعالى لأمير المؤمنين عليهالسلام في غدير خمّ، و إن لم ترتّب الاُمّة
عليها الأثر المرتقبّ منها و تخلّفوا عنها، و نظير ذلك ثبوت منصب الولاية شرعاً
للأب بالنسبة إلى مال الصغير، و إن منعه المانعون من إعمالها، فولاية الإمام في
هذه المرتبة مشروعة مجعولة و له حقُّ أعمالها، و لاتتوقّف شرعيتها عَلى قبول
الاُمّة، نعم تتوقّف فعليتها و تنفيذها على قبولهم.
الثالثة: الولاية و السّلطنة الفعلية الحاصلة بمبايعة الناس وتسليمهم، مثل ما حصل لأميرالمومنين عليهالسلام بعد عثمان بالبيعة له عليهالسلام. و هذه البيعة بيعة تسليم و إطاعة لا بيعة تعيين و انتخاب.
و
أنت خبير أنّ المرتبة الاُولى من الولاية كمال ذاتي للإمام سواء جعل وليّاً أم لا،
تحقّقت له الولاية الفعلية أم لا، و المرتبة الثانية أمراعتباري كَسائر المناصب
الاعتبارية و ليس بإزائها شيء في الخارج،سواء جعلت من ناحية اللّه تعالى أو من
قبل الاُمّة، و تكون مشروطة بكون الشخص لائقاً ذاتاً و واجداً للصّفات الكمالية و
الفضائل
النفسانية، و إلاّ تكون لغواً و جزافاً، نعم الشروط و الفضائل اُمور وصفات خارجية
تكوينية لها حقيقة و واقعية، بها يصير الشخص لائقا للأمامة و الولاية الاعتبارية،
فبلحاظ هذه الصفات الحقيقية و الكمالات الذاتية الواقعية يجعل مقام الإمامة للشخص
مثل النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم، حيث كان واجداً للفضائل الذاتيّة أو
الاكتسابية، بها صار لائقاً لمقام النبوّة و بلغ من القرب إلى اللّه تعالى مقاماً
لم يصل إليه ملك