الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٤٩ - منشأ النزاع في الإمامة
استمرارٌ
لوظائف النبوّة و بما أنّ الأمامة لطف يجب على اللّه تعالى
نصب من يقوم بالأمامة و لو فوّض تعيينه إلى الناس لأدّى ذلك إلى
الاختلاف في تعيينه مضافا إلى أنّ كون الإمامة من فروع النبوّة و
استمرار وظائفها و اشتراط العصمة و وجوب النصّ في الإمام بالمعنى
الأخصّ، يدفع احتمال كون الإمامة من الفروع المتعلّقة بأفعال
المكلّفين.
منشأ النزاع في الإمامة
النزاع
بين الإمامية و إخواننا المسلمين في كون الإمامة من
الاُصول أو الفروع، يرجع إلى معنى الإمامة عند الفريقين فالإمامة عند
الإمامية هي الخلافة الإلهية التي تكون متمّمة لوظائف النبي
صلىاللهعليهوآلهوسلم واستمرارها إلاّ الوحي، فكلّ وظيفة من وظائف الرسول
ثابتة للإمام و
هي تدبير شؤون الناس و هدايتهم و إرشادهم إلى ما فيه الصلاح و
السعادة في الدنيا و إقامة العدل و القسط و رفع الظلم عنهم و حفظ
الشرع عن الانحراف و بيان الكتاب و تزكية النفوس و تربيتها إلى
مراتب الكمال و غيرها.
قال
الشيخ حسين المظفّر: «و يشهد لكون الإمامة من اُصول
الدين أن منزلة الإمام كالنبي في حفظ الشرع و وجوب اتّباعه و
الحاجة إليه و رئاسته العامّة بلا فرق و قد واقفنا على أنّها أصلٌ من
اُصول الدين جماعة من مخالفينا كالقاضي البيضاوي في مبحث