الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٤٢ - الأئمّة في نهج البلاغة
«لايدخل
الجنّةُ إلاّ من عرفهم» قضية صحيحة على مذهب المعتزلة
وليس قوله: «و عرفوه» بمنكرٍ عند أصحابنا، إذا فسّرنا قوله تعالى:
«يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ»[١] على ما هو الأظهر و
الأشهر من
التفسيرات و هو ما ذكرناه: «إنّ الأئمّة تعرف أتباعهم يوم القيامة كما
أنّ النبي شهيد للمسلمين و عليهم»
و
بقيت القضية الثانية و فيها إشكال، و هي قوله عليهالسلام: «و لا يدخل
النار إلاّ مَن أنكرهم و أنكروه».
و
ذلك أنّ لقائلٍ أن يقول: قد يدخل النار من لم ينكرهم، مثل أن
يكون إنسانٌ يعتقد صحّة إمامة القوم الذين يذهب أَّهم أئمّة عند
المعتزلة ثم يزني أو يشرب الخمر من غير توبة فإنّه يدخل النار و
ليس بمنكر للأئمّة فكيف يمكن الجمع؟
فالجواب
أنّ الواو في قوله: «وأنكروه» بمعنى «أو» كما في قوله
تعالى: «فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ
وَرُبَاعَ»[٢]
فالإنسان المفروض في السؤال و إن كانَ لا ينكر الأئمّة إلاّ أنّهم
ينكرونه، أي يسخطون يوم القيامة أفعاله و الإمامية يحملون ذلك على
تأويل آخر و يفسّرون قوله عليهالسلام: «ولا يدخل النار» فيقولون: أراد
عليهالسلام و
لا يدخل النار دخولاً موبداً إلاّ مَن ينكرهم[٣].
[١] . الإسراء، آيه ٧١.
[٢] . النساء، آيه ٣.
[٣] . شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد، ج٩، ص١٥٤ ـ ١٥٥.