الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٨ - الإمامة وِلايةٌ
الإمامة،
وجب حمل اللفظ (الإمام) هاهنا عليه (نبي)، لأنّ اللّه تعالى
ذكر لفظ الإمام هاهنا في معرض الامتنان فلا بدّ أن تكون تلك النعمة
من أعظم النعم، ليحسن نسبة الامتنان، فوجب حمل هذه الإمامة على
النبوّة[١] انتهى كلامه.
أقول:
إنّ القاضي كما ترى يعتقد بأنّ ابتلاء إبراهيم عليهالسلام بالكلمات
و الأوامر و النواهي الامتحانية، كان قبل مقام النبوّة. و قيام إبراهيم
عليهالسلام
بهذه التكاليف كالسبب لنيله عليهالسلام النبوّة التي هي مسبّب و مؤّرٌ
وجودا عن السبب فالإمامة المجعولة هي النبوّة. و الإمام الفخر
الرازي استدلّ على هذا القول بوجوه ثلاثة:
الأوّل:
قوله تعالى «جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً» و هو يدلّ على أنّ اللّه
جعل إبراهيم إماما لكلّ الناس و لازمه أن يكون رسولاً بنفسه مستقلاًّ
في نبوّته لا يتبع رسولاً آخر و إلاّ يصير مأموما و لا يكون إماما.
الثاني:
أنّ لفظ «لِلنَّاسِ إِمَاماً» يدلّ على إمامته في كلّ شيء و
الإمام في كلّ شيء لا بدّ أن يكون نبيّاً.
الثالث:
أنّ الأنبياء عليهالسلام حيث يجب على الخلق اتّباعهم فهم أئمّةٌ
وجب حمل الإمامة على النبوّة ليحسن الامتنان من اللّه لكون النبوّة
من أعظم نعم اللّه و الإمامة أعلى مراتبها.
أقول:
و لكن يرد على القاضي و الفخر أنّ هذه الوجوه لا تنافي
[١] . التفسير الكبير للفخر الرازي المجلّد الثاني / ٤٣.