الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٦ - الإمامة وِلايةٌ
المخلصين
الصابرين الذين ابتلاهم ببلايا عظيمة و امتحانات شاقّة و
الإمامة في نظره الشريف ليست بمعنى رئاسة ظاهرية فقط في تدبير
معاش الناس و معادهم كما قال به صاحب المجمع و أنّها ليست وحي
تشريع و نبوّة كما قال به الإمام الفخر الرازي، بل هي حقيقة وراء
الاُمور الظاهرية مرتبطة بعالَم الملكوت و الإحاطة بحقائق الأشياء و
القلوب و الأعمال.
فالإمام
باطن الأشياء و حقائقها و يوصل النفوس المستعدّة إلى
الكمال و المطلوب لأنّ وجوده عليهالسلام لطفٌ و لا يزال يتصرّف في اُمور
العالم بتأييد و عناية من اللّه و لا يخلو في زمان من الأزمنة و يسوق
الناس إلى اللّه سبحانه في ظاهر هذه الحياة الدنيا و باطنها و أعمال
العباد معلومة له بإذن اللّه و مشيّته.
قال
الفخر الرازي
في تفسيره: المسألة السادسة: قال القاضي:
هذا الابتلاء (لإبراهيم) إنّما كان قبل النبوّة و هي الإمامة لأنّ اللّه تعالى
نبّه على أنّ قيامه ـ عليه الصلاة و السلام ـ بهنّ (كلمات) كالسبب لأن
يجعله اللّه إماما و السبب مقدّم على المسبّب فوجب كون هذا الابتلاء
متقدّما في الوجود على صيرورته إماما.
و
قال آخرون: إنّه بعد النبوّة، لأنّه لا يعلم كونه مكلّفا بتلك
التكاليف إلاّ من الوحي فلا بدّ من تقدّم الوحي على معرفته بكونه
كذلك و أجاب القاضي عنه بأنّه يحتمل أنّه تعالى أوحى إليه على لسان