الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٩ - وأمّا الروايات الدالّة على القتال مع السلطان الجائر
والمراد
به اتّقاء الفتنة و تفريق الكلمة المجتمعة و أقواها حديث
«وإن لا تنازع الأمر أهله إلاّ أن تروا كفراً بواحاً»[١].
قال
النووي: «المراد بالكفر هنا المعصية و مثله كثير و ظاهر
الحديث أنّ منازعة الإمام الحقّ في إمامته لنزعها منه لا يجب إلاّ إذا
كفر كفراً ظاهراً، و كذا عمّاله و ولاته.
وأمّا
الظلم و المعاصي فيجب إرجاعه عنها مع بقاء إمامته في
المعروف دون المنكر و إلاّ خلع و نصب غيره.
ومن
هذا الباب خروج الإمام الحسين سبط الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم على
إمام الجور والبغي الذي ولّي أمر المسلمين بالقوّة و المكر... و قد صار
رأي الاُمم الغالب في هذا العصر وجوب الخروج على الملوك
المستبدّين المفسدين[٢].
إنّ
أخطاء الحاكم الذي بدت حكومته مشروعة، إن كانت جزئية
شخصيّةً لا تمسّ كرامة الإسلام و المسلمين، فالحكم بانعزاله أو جواز
الخروج عليه لذلك مشكل، بل لعلّه لا يخرج بذلك عن العدالة بناءً
على كونها عبارةً عن الملكة، و لو سلّم فالواجب في قبالة النصح و
الإرشاد.
وأمّا إذا انحرف الحاكم انحرافاً كلياً و انطبق عليه عنوان
[١] . تفسير المنار، ج٦، ص٣٦٧.
[٢] . الأحكام السلطانية للماوردي، ص١٥ إلى ١٧.