الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٢ - الخروج على الإمام الجائر والكفاح معه
إلهيّة
متصدّيها فرد من الاُمّة للحكومة عليهم بطريق البيعة أو عهد من
إمام قبله أو الاستيلاء والغلبة، فلا يشترطون في انعقاد الإمامة العصمة
أو الاجتهاد و الاجتناب عن المعاصي و لا يجوّزون الخروج عليه.
ولأجل
وقوف الباحث على صحّة هذه الدعوي نشير بكلماتهم
غير ما ذكرنا منهم.
قال
الباقلاني: «لا ينخلع الإمام بفسقه و ظلمه بغصب الأموال و
ضرب الأبشار و تناول النفوس المحرّمة و تضييع الحقوق و تعطيل
الحدود و لا يجب الخروج عليه، بل يجب وعظه و تخويفه و ترك
طاعته في شيء ممّا يدعوا إليه من معاصي اللّه»[١] الباقلاني كما ترى
يعتقد عدم انخلاع الإمام بفسقه و ظلمه في الأموال و قتل النفوس
المحترمة و عدم جواز الخروج عليه بل يجب وعظه و ارشاده فقط و
مقتضى كلامه بقاء إمامة الفاسق و مشروعيته حتّى مع المخالفة لكلّ
وظائفه التّي منها حفظ النفوس و الأعراض و إيجاد الأمن العامّ و
إجراء الحدود وغيرها و هذا نقض لغرض إقامة الحكومة و التسلّط
عليها و الإمامة معها لتنفيذ أحكام الإسلام، و إجراء الحدود لحفظ
النفوس و الأموال عن التعدّي و يلزم المخالفة معه و السعي في خلعه
لأنّ حكومته غير مشروعة و ينعزل قهراً و الدليل على مخالفته و
الحرب معه بعد عدم تأثير مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر:
[١] . التمهيد للقاضي أبي بكر الباقلاني، ص١٨١، المتوفي عام ٤٠٣.