الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١١٠ - الدليل على انعقاد الإمامة بانتخاب الاُمّة
إصابة
الواقع يُمعِنون في استخراج صواب الرّأي بمراجعة العقول[١]
فالآية قريبة المعنى من قوله تعالى: «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ
فَيَتَّبِعُونَ
أَحْسَنَهُ»[٢].
أقول:
قال العلاّمة: «الأمر الذي يعزمون عليه، شورى بينهم» و
فيه إشارة إلى أنّ أهل الصواب و الرشد يستخرجون الرّأي الصواب
بإمعان النظر و مراجعة عقول الناس، و معلوم أنّ أمر الإمامة من أعظم
الاُمور التي يقصدها المؤمنون، فالمشاورة فيه لتشخيص الأصلح و
تفويض الولاية من صفات أهل الإيمان.
قال
الفخر الرازي: «وأمّا قوله تعالى: «وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ»
فقيل: كان إذا وقعت بينهم واقعة اجتمعوا و تشاوروا فأثنى اللّه عليهم،
أي لا ينفردون برأيهم بل ما لم يجتمعوا عليه لا يقدمون عليه، و عن
الحسن: «ما تشاوَر قوم إلاّّ هُدُوا لأرشَدِ أمرهم» و معنى قوله:
«وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ» أي ذو شورى»[٣].
فسّر
الفخر الرازي الأمر بالواقعة إذا وقعت بينهم يتشاورون فيها
و الواقعة عرفا تصدق على أمر مهمّ يحتاج إلى الرجوع لآراء العقلاء
فيه، و أمر الإمامة و التولية من الوقائع المهمّة المحتاج فيها إلى
التشاور و انتخاب الأصلح، فالانتخاب من آثار المشاورة المندوبة
[١] . تفسير الميزان، سورة الشورى، الآية ٣٨.
[٢] . الزمر، آيه ١٨.
[٣] . التفسير الكبير، ج٢٧، ص١٧٧.