الإمامة و الولاية في الكتاب والسنة - خزائلی، محمدعلی - الصفحة ١٠٧ - الدليل على انعقاد الإمامة بانتخاب الاُمّة
فالعقل
يحكم بحسن الانتخاب و تفويض الأمر إلى فرد صالح
لإدارة شؤون الاجتماع و إقامة العدل و الإنصاف.
الدليل
الثاني:
سيرة العقلاء المستمرّة في جميع الأعصار على
الاستنابة و التوكيل و تفويض الاُمور و إجرائها إلى فرد متمكّن من
مباشرتها و التصدّي لها، فينتخبون والياً في المجتمع كأنّه ممثّل لهم و
نائب عنهم في إنفاذ اُمور العامّة، و سيرة العقلاء دليل معتبر، و الشارع
أيضاً من العقلاء بل أعقلهم، فصحة انعقاد الإمامة بالانتخاب ممضاة
له. فانتخاب الولي و الإمام لإجراء الاُمور و تنفيذها نحو توكيل له،
كما ورد في نهج البلاغة في كتاب علي عليهالسلام: «فإنّكم خزّان الرعية و
وكلاء الاُمّة و سفراء الأئمّة»[١] عبّر عليهالسلام عن
أصحاب الخراج بوكلاء
الاُمّة و سفراء الأئمّة الذين فوّض إليهم جباية الخراج و أخذها من
الناس.
فلأفراد
الإنسان الذين هم مسلّطون على أنفسهم و بتبعه على
أموالهم، أن ينتخبوا الفرد الأصلح و يولّوه على أنفسهم، بل يجب ذلك
بعد ما حكم العقل بأنّ المجتمع الإنساني لا بدّ له من نظام و حكم و
أنّهما من ضروريات حياة البشر، و لا يخفى أنّ توافق آراء المجتمع
على انتخاب فرد لائق و صالح لإدارة شؤونهم الاجتماعية و المدنية
و السياسية يوجب تعاضدهم له و بعثهم على إطاعته والخضوع له.
[١] . نهج البلاغة، فيض الإسلام، ص٩٨٤؛ عبده، ج٣، ص٩٠، الكتاب ٥١.