منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٧ - المعنى
على دنيا قليلة أو شكتما أن تهلكا فتستويا (فتسويا خ ل) في عقابها و قال محمّد: أرى أنّك شيخ قريش و صاحب أمرها و أن تصرم هذا الأمر و أنت فيه غافل تصاغر أمرك فالحق بجماعة أهل الشّام و كن يدا من أيديها و اطلب بدم عثمان فانّه سيقوم بذلك بنو اميّة.
فقال عمر و أمّا أنت يا عبد اللّه فأمرتني بما هو خير لي في ديني، و أمّا أنت يا محمّد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي و أنا ناظر فيه فلمّا جنّه اللّيل رفع صوته ينشد أبياتا[١] في ذلك ردّدها فقال عبد اللّه: ترحل الشّيخ.
و دعى غلاما له يقال له وردان: و كان داهيا ماردا فقال: ارحل يا وردان ثمّ قال: احطط يا وردان ثمّ قال: ارحل يا وردان احطط يا وردان فقال له: وردان خلطت أبا عبد اللّه أمّا انّك إن شئت أنبأتك بما في نفسك قال: هات و يحك قال:
اعتركت الدّنيا و الآخرة على قلبك فقلت: عليّ معه الآخرة في غير الدّنيا و في الآخرة عوض من الدّنيا، و معاوية معه الدّنيا بغير آخرة و ليس في الدّنيا عوض من الآخرة فانت واقف بينهما قال: فانّك و اللّه ما أخطات فما ترى يا وردان؟ قال: أرى أن تقيم في بيتك فان ظهر أهل الدّين عشت في عفو دينهم، و إن ظهر أهل الدّنيا لم يستغنوا عنك قال الآن لما شهدت (شهرت خ ل) العرب مسيرى إلى معاوية.
فارتحل و صار حتّى قدم على معاوية و عرف حاجة معاوية إليه فباعده من نفسه و كايد كلّ واحد منهما صاحبه فقال له معاوية يوم دخل عليه: أبا عبد اللّه طرقتنا في ليلتنا هذا ثلاثة أخبار ليس فيها ورد و لا صدر قال: و ما ذاك؟ قال: منها أنّ محمّد بن أبي حذيفة كسر سجن مصر فخرج هو و أصحابه و هو من آفات هذا الدّين، و منها أنّ قيصر زحف بجماعة الرّوم ليغلب على الشّام، و منها أنّ عليّا نزل الكوفة متهيّئا للمسير إلينا.
فقال عمرو: كلّ ما ذكرت عظيما أمّا امر ابن أبي حذيفة فما يعظمك من
[١] الابيات مذكورة في شرح المعتزلي منه.