منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٦ - المعنى
الهلاك، ثمّ أمر بالصّبر في الحرب بقوله: (و استشعروا الصّبر) اى اجعلوه شعارا لكم كالثّوب الملازم للجسد (فانّه) أى الصّبر (ادعى للنّصر) و من أقوى أسبابه و اعلم أنّ كيفيّة تلك المبايعة على ما رواه المحدّث العلّامة المجلسي و الشّارح المعتزلي جميعا من كتاب الصّفّين لنصر بن مزاحم مع إسقاط الزّوايد منّا هو أنّه ٧ حين قدم الكوفة بعد فراغه من قتال النّاكثين كتب إلى معاوية كتابا على ما يأتي ذكره في الكتاب في باب المختار من كتبه إنشاء اللّه يدعوه فيه إلى البيعة و أرسل جرير بن عبد اللّه البجلي رسولا إليه مع كتابه فقدم عليه به الشّام فقرأه و اغتم بما فيه و ذهبت به أفكاره كلّ مذهب و طاول جريرا بالجواب عن الكتاب حسبما تطلع على تفصيله في شرح كلامه الثّالث و الأربعين في باب المختار من الكتب حتّى كلّم قوما من أهل الشّام في الطّلب بدم عثمان فأجابوه و بايعوه على ذلك و أوثقوا له على أن يبذلوا انفسهم و أموالهم أو يدركوا ثاره أو يفنى اللّه أرواحهم فلمّا أمسى معاوية اغتمّ بما هو فيه و استحثّه جرير بالبيعة فقال: يا جرير إنّها ليست بخلسة و إنّه أمر له ما بعده فابلغني ريقي حتّى أنظر، و دعا ثقاته فقال له أخوه عتبة بن أبي سفيان: استغن بعمرو بن العاص فانّه من قد علمت في دهائه و رأيه و قد اعتزل أمر عثمان في حياته و هو لامرك أشدّ اعتزالا إلّا أن يثمن له دينه فسيبيعك فانّه صاحب دنيا.
فكتب معاوية إلى عمرو: أمّا بعد فانّه قد كان من أمر عليّ و طلحة و الزّبير ما قد بلغك و قد سقط إلينا مروان بن الحكم في نفر من أهل البصرة و قدم علينا جرير بن عبد اللّه في بيعة عليّ و قد حبست نفسى عليك حتّى تأتيني فاقبل اذا كرك امورا لا تعدم مغتبها إنشاء اللّه.
فلمّا قدم الكتاب على عمر و استشار ابنيه عبد اللّه و محمّدا فقال: ما تريان؟ فقال عبد اللّه: أرى أنّ نبيّ اللّه قبض و هو عنك راض و الخليفتان من بعده، و قتل عثمان و أنت عنه غايب فقرّ في منزلك فلست مجعولا خليفة و لا تريد على أن تكون حاشية لمعاوية