منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٠ - الثاني في ذكر أخبار الشورى من طرق العامة
ذلك اليوم فكيف يصحّ هذا التأويل.
قال: في البحار بعد حكايته ذلك: و يظهر منه ورود رواية اخرى عن الصادق ٧ بهذا المضمون رواها الصدوق، و يظهر من كلام خلفه[١] الجليل ورود عدة روايات دالة على كون قتله في ذلك، فاستبعاد ابن إدريس و غيره رحمة اللّه عليهم ليس في محلّه، إذ اعتبار تلك الرّوايات مع الشهرة بين أكثر الشيعة سلفا و خلفا لا يقصر عمّا ذكره المورخون من المخالفين، و يحتمل أن يكونوا غيّروا هذا اليوم ليشتبه الأمر على الشيعة فلا يتخذوه يوم عيد و سرور.
فان قيل: كيف اشتبه هذا الأمر العظيم بين الفريقين مع كثرة الدواعي على ضبطه و نقله.
قلنا: نقلب الكلام عليكم مع أنّ هذا الأمر ليس بأعظم من وفات رسول اللّه ٦ مع أنه وقع الخلاف فيه بين الفريقين بل بين كلّ منهما مع شدّة تلك المصيبة العظمى و ما استتبعه من الدّواهي الاخرى مع أنّهم اختلفوا في يوم القتل و إن اتّفقوا في كونه ذي الحجّة، و من نظر في اختلاف الشّيعة و أهل الخلاف في أكثر الامور التي توفرت الدّواعي على نقلها مع كثرة حاجة النّاس إليها كالأذان و الوضوء و الصّلاة و الحجّ و تأمل فيها لا يستبعد أمثال ذلك، و اللّه أعلم بحقايق الامور.
الثاني في ذكر أخبار الشّورى من طرق العامة
فأقول: روى في البحار عن ابن الأثير في الكامل و الطبري عن شيوخه بطرق متعدّدة أنّه لما طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب و علم أنّه قد انقضت أيّامه و اقترب أجله، قال له بعض أصحابه: لو استخلفت يا أمير المؤمنين، فقال: لو كان أبو عبيدة حيّا لاستخلفته و قلت لربّي إن سألني: سمعت نبيّك يقول: أبو عبيدة امين هذه الامة، و لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته
[١] خلف ابن طاوس.