منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨١ - الثاني في ذكر أخبار الشورى من طرق العامة
و قلت لربّي إن سألني: سمعت نبيّك يقول: إنّ سالما شديد الحبّ للّه فقال رجل:
ولّ عبد اللّه بن عمر، فقال: قاتلك اللّه، و اللّه ما أردت اللّه بهذا، ويحك كيف استخلفت رجلا عجز عن طلاق امرأته.
و في شرح المعتزلي أنّ عمر لما طعنه أبو لؤلؤة و علم أنّه ميّت استشار فيمن يوليه الأمر بعده فأشير إليه بابنه عبد اللّه فقال لا هاء[١] اللّه لا يليها رجلان من ولد الخطاب حسب عمر ما حمل حسب عمر ما احتقب[٢] لاها اللّه، لا أتحملها حيّا و ميّتا، ثمّ قال: إنّ رسول اللّه ٦ مات و هو راض عن هذه الستّة من قريش: عليّ و عثمان و طلحة و الزّبير و سعد و عبد الرّحمن بن عوف، و قد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ليختار و أنفسهم، ثمّ قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منّي يعني ابا بكر و إن أترك فقد ترك من هو خير منّي يعني رسول اللّه، ثم قال: ادعوهم لي، فدعوهم فدخلوا عليه و هو ملقى على فراشه و هو يجود بنفسه، فنظر إليهم فقال: أكلّكم يطمع في الخلافة بعدي؟ فوجموا[٣] فقال لهم: ثانية فأجابه الزّبير و قال: و ما الذي يبعدنا منها وليتها أنت فقمت بها و لسنا دونك في قريش و لا في السّابقة و القرابة.
قال الشّارح قال الشيخ أبو عثمان الجاحظ: و اللّه لو لا علمه أنّ عمر يموت في مجلسه ذلك لم يقدم على أن يفوّه من هذا الكلا بكلمة و لا أن ينبس[٤] منه لفظ، فقال عمر: أفلا اخبركم عن أنفسكم: قالوا: قل فانّا لو استعفيناك لم تعفنا، فقال: أمّا أنت يا زبير فوعقة[٥] لقس[٦] مؤمن الرّضى كافر الغضب، يوما إنسان و يوما شيطان، و لعلّها لو أفضت إليك ظلّت قومك تلاطم بالبطحاء على مدّ من شعير،
[١] قال في القاموسها تكون للتنبيه و يدخل على أربعة الى ان قال الرابع اسم اللّه في القسم عند حذف الحرف يقالها اللّه بقطع الهمزة و وصلها و كلاهما مع اثبات الفها و حذفها انتهى
[٢] و احتقبه و استحقبه ادخره ق.
[٣] و جم و جما و وجو ما سكت على غيظ و الشيء كرهه.
[٤] نبس ينبس نبسا تكلم فاسرع ق.
[٥] رجل و عق كعدل و وعقة كصخرة شرس سىء الخلق ضجر متبرم و به وعقة شراسة و وعقت على بارجل عجلت ما اوعقك اعجلك، قاموس.
[٦] لقست نفسه الى الشيء. نازت اليه و حرصت عليه و الرجل لفس و قيل لقست خبثت و عن ابي زيد اللقس هو الذى يلقب الناس و يسخر منهم فايق اللغة.