منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٩ - المعنى
أدّى إلى خسران المآل.
و منها أنّ الضّمير راجع إلى الخلافة أو إلى الحوزة، و المراد بصاحبها نفسه ٧، و المعنى أنّ قيامي في طلب الأمر يوجب مقاتلة ذلك الرّجل و فساد أمر الخلافة رأسا و تفرق نظام المسلمين، و سكوتي عنه يورث التّقحم في موارد الذّلّ و الصّغار.
و منها أن الضّمير راجع إلى الخلافة و صاحبها من تولى أمرها مراعيا للحقّ و ما يجب عليه، و المعنى أن المتولي لأمر الخلافة إن أفرط في إحقاق الحقّ و زجر النّاس عمّا يريدونه بأهوائهم أوجب ذلك نفار طباعهم و تفرّقهم عنه، لشدة الميل إلى الباطل، و إن فرّط في المحافظة على شرايطها ألقاه التّفريط في موارد الهلكة و ضعف هذا الوجه و بعده واضح هذا.
و لما ذكر ٧ أوصاف الرّجل الذميمة و أخلاقه الخبيثة الخسيسة أشار إلى شدّة ابتلاء النّاس في أيّام خلافته بقوله: (فمني النّاس) أي ابتلوا (لعمر اللّه بخبط) أى بالسير على غير معرفة و في غير جادّة (و شماس) و نفار (و تلوّن) مزاج (و اعتراض) أى بالسّير على غير خط مستقيم كأنّه يسير عرضا، قال الشّارح المعتزلي:
و إنّما يفعل ذلك البعير الجامح الخابط و بعير عرضي يعترض في سيره لأنّه لم يتمّ رياضته و في فلان عرضية أى عجز فيه و صعوبة، و قال البحراني في شرح تلك الجملة: إنّها إشارة إلى ما ابتلوا به من اضطراب الرّجل و حركاته التي كان ينقمها عليه، استعارة بالكناية فكنّى بالخبط عنها و بالشّماس عن جفاوة طباعه و خشونتها، و بالتّلوّن و الاعتراض عن انتقاله من حالة إلى اخرى في أخلاقه، و هي استعارات وجه المشابهة فيها أنّ خبط البعير، و شماس الفرس و اعتراضها في الطريق حركات غير منظومة، فأشبهها ما لم يكن منظوما من حركات الرّجل التي ابتلي النّاس بها.
أقول: و على ذلك فالأربعة أوصاف للرّجل و المقصود كما ذكره الاشارة إلى ابتلاء النّاس في خلافته بالقضايا الباطلة لجهله و استبداده برأيه مع تسرعه إلى الحكم مع ايذائهم بحدته و بالخشونة في الأقوال و الأفعال الموجبة لنفارهم عنه،