منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٣ - تكملة
و فالق الحبّة و بارئ النّسمة لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة صدر معاوية لفعلت، فما بالك لا تفعل ما تريد إلّا أن تضعف نفوسنا فنشكّ فيك فندخل النّار.
فقال أمير المؤمنين ٧: لأفعلنّ ذلك و لأعجلنّه على ابن هند، فمدّ رجله على منبره فخرجت عن أبواب المسجد و ردّها إلى فخذه و قال: معاشر النّاس أقيموا تاريخ الوقت و أعلموه فقد ضربت برجلى هذه السّاعة صدر معاوية فقلبته عن سريره على أمّ رأسه فظنّ أنّه قد احيط به، فصاح يا أمير المؤمنين فأين النّظرة؟
فرددت رجلي عنه.
و توقّع النّاس ورود الخبر من الشّام و علموا أنّ أمير المؤمنين ٧ لا يقول إلّا حقّا، فوردت الأخبار و الكتب بتاريخ تلك السّاعة بعينها من ذلك اليوم بعينه أنّ رجلا جاءت من ناحية الكوفة ممدودة متّصلة فدخلت من أيوان معاوية و النّاس ينظرون حتّى ضربت صدره، فقلبته عن سريره على أمّ رأسه فصاح يا أمير المؤمنين و أين النّظرة؟ و ردّت تلك الرّجل عنه، و علم النّاس ما قال أمير المؤمنين إلّا حقّا.
تكملة
قد أشرنا سابقا إلى أنّ هذه الخطبة من خطبه المشهورة، و أنّها ممّا رواها جماعة من العامّة و الخاصّة، و لمّا كانت رواية الصّدوق مخالفة لرواية السّيّد في بعض فقراتها أحببنا ايرادها بسند الصّدوق أيضا ازديادا للبصيرة فأقول:
روى في البحار و الوسايل من كتاب معاني الأخبار للصّدوق عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني عن عبد العزيز بن يحيى الجلودي عن هشام بن عليّ و محمّد بن زكريّا الجوهري، عن ابن عايشة باسناد ذكره أنّ عليّا انتهى إليه أنّ خيلا لمعاوية ورد الأنبار فقتلوا عاملا له يقال له: حسّان بن حسّان، فخرج مغضبا يجرّ ثوبه حتّى أتى النّخيلة و اتبعه النّاس فرقى رباوة من الأرض فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على نبيّه ثمّ قال:
أمّا بعد فانّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصّة أوليائه و هو