منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠١ - المعنى
قريش: إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع و لكن لا علم له بالحرب).
و ذلك لأنّ النّاس إذا رؤا من قوم سوء تدبير أو مقتضى رأي فاسد كان الغالب أن ينسبوه إلى رئيسهم و مقدّمهم، و لا يعلمون أنّه من تقصير القوم لا من قصور الرّئيس، و لذلك تعجّب منهم و ردّ توهّمهم بقوله: (للّه أبوهم و هل أحد أشدّ لها) للحراب (مراسا) و معالجة (و أقدم فيها مقاما) و ممارسة (منّي و لقد) صرفت فيها تمام عمري و (نهضت فيها و ما بلغت العشرين و ها أنا قد ذرّفت على السّتين).
ثمّ بيّن أنّ السّبب في فساد حال أصحابه ليس ما تخيّله قريش فيه من ضعف الرّأي في الحرب و قلة التّدبير، بل عدم طاعتهم له فيما يراه و يشير إليه و ذلك قوله (و لكن لا رأى لمن لا يطاع) فانّ الرّأى الذي لا يقبل بمنزلة الفاسد و إن كان صوابا، و المثل له.
قيل: و إنّما قال أعداؤه لا رأى له، لأنّه كان متقيّدا بالشّريعة لا يرى خلافها و لا يعمل بما يقتضى الدّين تحريمه، و قد قال هو ٧: لو لا الدّين و التقى لكنت أدهى العرب، و غيره من الخلفا كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه و يستوقفه سواء كان مطابقا للشّرع أو لم يكن هذا.
روى في البحار من كتاب إرشاد القلوب باسناده إلى أبي جعفر الباقر ٨ قال: بينما أمير المؤمنين يتجهّز إلى معاوية و يحرّض النّاس على قتاله إذا اختصم إليه رجلان في فعل فعجل أحدهما في الكلام و زاد فيه، فالتفت إليه أمير المؤمنين ٧ و قال له: اخسأ، فاذا رأسه رأس الكلب، فبهت من حوله و أقبل الرّجل بإصبعه المسبحة يتضرّع إلى أمير المؤمنين ٧ و يسأله الاقالة فنظر إليه و حرّك شفتيه فعاد كما كان خلقا سويّا.
فوثب إليه بعض أصحابه فقال له: يا أمير المؤمنين هذه القدرة لك كما رأينا و أنت تجهز إلى معاوية فما لك لا تكفيناه ببعض ما أعطاك اللّه من هذه القدرة؟
فأطرق قليلا و رفع رأسه إليهم و قال:
و الذي فلق الحبّة و برئ النّسمة لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة في