منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٠ - الثالث في أقسام الريا و الوجوه المتصورة فيه،
إخوانك، و لا تراء بعملك، و لا تداخل من الدّنيا في الآخرة، و لا تفحش في مجلسك لكي يحذروك لسوء خلقك، و لا تناج مع رجل و أنت مع آخر، و لا تعظم على النّاس فتنقطع عنك خيرات الدّنيا، و لا تمزق النّاس فتمزقك كلاب أهل النّار، قال اللّه تعالى: «و الناشطات نشطا» أ فتدري ما الناشطات؟ إنّه كلاب أهل النّار تنشط اللّحم و العظم قلت: و من يطيق هذه الخصال؟ قال: يا معاذ أما أنّه يسير على من يسّر اللّه تعالى عليه قال: و ما رأيت معاذا يكثر تلاوة القرآن كما يكثر تلاوة هذا الحديث
الثالث في أقسام الرّيا و الوجوه المتصوّرة فيه،
و هي كثيرة إلّا أنّها منشعبة عن قسمين أحدهما الرّياء المحض و الثاني الرّياء المشوب.
أمّا الرّياء المحض فهو أن لا يكون مراده بالعبادة إلّا الدّنيا و رؤية النّاس كالذي يصلّى بين أظهر النّاس، و لو كان منفردا لكان لا يصلّي بل ربّما يصلّي من غير طهارة مع النّاس، فهذا يجب أن يترك لأنّه معصية لا طاعة فيه أصلا و أمّا الرّياء المشوب فهو يتصوّر على وجوه.
أحدها أن يعقد على الاخلاص قلبه ثمّ يطرأ الرّياء و دواعيه مثل أن يفتتح الصّلاة بالاقبال فيدخل عليه داخل أو ينظر إليه ناظر فيقول له الشّيطان: رد صلاتك حسنا حتّى ينظر إليك هذا الناظر بعين الوقار فتخشع جوارحه و يحسن صلاته.
و ذلك مثل ما روي أنّ رجلا لا يقدر على الاخلاص في العمل فاحتال و قال:
إنّ في ناحية البلد مسجدا مهجورا لا يدخله أحد فأمضي إليه ليلا و أعبد اللّه فيه، فمضى إليه في ليلة ظلماء و كان ذات رعد و برق و مطر فشرع في العبادة فبينما هو في الصلاة إذ دخل عليه داخل فأحسّ به فدخله السّرور برؤية ذلك الدّاخل له و هو مشتغل بالعبادة في الليلة المظلمة، فأخذ في الجدّ و الاجتهاد في عبادته إلى أن جاء النّهار فنظر إلى ذلك الدّاخل فاذا هو كلب أسود قد دخل المسجد ممّا أصابه من المطر فندم الرّجل على ما فعل و قال: يا نفس إنّي فررت من أن اشرك بعبادة ربي أحدا فوقعت أن أشركت في عبادته كلبا وا أسفا وا ويلا على هذا