منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧١ - الرابع الفرعيات التي لم يستقل العقل بحكمها و لم يقم عليها دليل قطعي
و ثانيا أنّ كلامه ٧ و إن كان مطلقا إلّا أنّه لا بدّ أن يراد به اتّحاد الأحكام الواقعية لقيام الاجماع على تعدّد الأحكام الظاهريّة و على أنّ المجتهد متعبّد بظنّه و تكليفه العمل بما أدّى إليه ظنّه الحاصل من الأمارات الشّرعيّة كظواهر الكتاب و السنّة و أخبار الآحاد و غيرها.
فإن قلت: إذا كان تكليف المجتهد التعبّد بظنه و العمل بمودّيات الظنونات و اختلفت الأحكام باختلافها فلا فرق حينئذ بين المصوبة و المخطئة إذ مآل القولين كليهما إلى تعدّد الأحكام بتعدّد الظنونات فيكون الحكم الشّرعيّ تبعا للظنّ قلت: الفرق بينهما واضح، ضرورة أنّ القائلين بالتّصويب يقولون بتبعيّة الأحكام الواقعيّة لعلم المجتهد أو ظنّه و أنّ العلم أو الظنّ يوجب جعل الحكم في حقّه في الواقع، فما لم يحصل له علم أو ظن لا يكون في حقّه حكم واقعا و أمّا القائلون بالتخطئة فيقولون: إنّ للّه سبحانه حكمين واقعيّ و هو الذي كلّفنا به أوّلا لو لا جهل المكلّف المانع من تعلّق التكليف به، و حكم ظاهرىّ و هو الذي يجب علينا البناء عليه و التعبد به في ظاهر الشّرع بمقتضى الأمارات الشّرعيّة، سواء علمنا مطابقته للأوّل، أو ظنّناه، أو شككناه، أو ظنّنا مخالفته، أو علمنا بالمخالفة كما هو في بعض الفروض.
و بعبارة اخرى مقتضى القول بالتّصويب هو كون الحكم من أصله تابعا للأمارة بحيث لا يكون في حقّ الجاهل مع قطع النّظر عن وجود الأمارة و عدمها حكم، فيكون الأحكام مختصّة في الواقع بالعالمين بها، و الجاهل مع قطع النّظر عن قيام أمارة عنده على حكم العالمين لا حكم له أو محكوم بما يعلم اللّه أنّ الأمارة تؤدّى إليه.
و مقتضى القول بالتخطئة هو أنّ في الواقع حكما مشتركا بين الكلّ، و عليه فإن حصل للمكلّف علم به أو ظنّ مطابق له فهو، و إلّا فتكليفه العمل بما أدّى إليه ظنّه في ظاهر الشّرع و يكون ذلك واقعيّا ثانويّا في حقّه.
فان قلت: إذا كان تكليفه عند عدم حصول العلم بالواقع هو العمل بالظنّ فلا