منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥١ - المعنى
فعلوا ذلك فعل من اه.
المعنى
اعلم أنّه ٧ أشار في هذه الخطبة إلى ذمّ المنابذين و المخالفين له و المتمرّدين عن طاعته فقال: (اتّخذوا الشّيطان لأمرهم ملاكا) أى به قوام امورهم و نظام حالهم فجعلوه وليا لهم سلطانا عليهم متصرّفا فيهم بالأمر و النّهي كما قال سبحانه:
اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ و قال تعالى: إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ أي حكمنا بذلك لأنّهم يتناصرون على الباطل يؤمنون به و يتولّون الشّيطان و يشركون بالرّحمن كما قال تعالى:
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (و اتّخذهم له أشراكا) يعني أنّهم بعد ما ملكوا الشّيطان امورهم فتصرّف فيهم بأن أخذهم شركاء له و جعلهم جنوده و أتباعه كما قال تعالى:
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ استعاره و أمّا على جعل الاشراك [اشراكا] جمعا لشرك فقد قال الشّارح البحراني أنّه استعارة حسنة، فإنّه لمّا كان فايدة الشّرك اصطياد ما يراد صيده و كان هؤلاء القوم بحسب ملك الشّيطان لآرائهم و تصرّفه فيهم على حسب حكمه أسبابا لدعوة الخلق إلى مخالفة الحقّ و منابذة إمام الوقت و خليفة اللّه في أرضه اشبهوا الأشراك لاصطيادهم الخلق بألسنتهم و أموالهم و جذبهم إلى الباطل بالأسباب الباطلة التي ألقاها إليهم الشّيطان و نطق بها على ألسنتهم فاستعار لهم لفظ الاشراك.
ثمّ أشار ٧ إلى ملازمة الشّيطان لهم بقوله استعاره بالكنايه (فباض و فرخ في صدورهم) كالطاير الذي يبيض و يفرخ و ذلك لا يكون إلّا بعد طول الملازمة و الاقامة، فشبّه