منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٢ - المعنى
٧ صدورهم بعشّ الطائر و موطنه إذا البائض لا يبيض إلّا في مسكنه، و كنّى بالبيض و الفرخ عن إقامته عليهم و مكثه في قلوبهم لاغوائهم، و يمكن أن يكون المراد بهما معناهما الاصلي لأنّه لا نتاج له و إنّما يبيض و يفرخ بنفسه.
كما يدلّ عليه ما رواه في البحار من الخصال بإسناده عن أبي عبد الرّحمن عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: الآباء ثلاثة آدم ولد مؤمنا، و الجانّ ولد كافرا و إبليس ولد كافرا و ليس فيهم نتاج إنّما يبيض و يفرخ و ولده ذكور ليس فيهم اناث.
و فيه من العلل بإسناده عن عمرو بن خالد عن زيد بن عليّ عن آبائه عن عليّ : قال: قال رسول اللّه ٦: إنّ اللّه عزّ و جلّ حين أمر آدم أن يهبط، هبط آدم و زوجته و هبط إبليس و لا زوجة له و هبطت الحيّة و لا زوج لها فكان أوّل من يلوط بنفسه إبليس فكانت ذرّيته من نفسه، و كذلك الحيّة و كانت ذرّية آدم من زوجته فأخبرهما أنّهما عدوّ ان لهما هذا.
و لكنّ الأظهر هو المعنى الأوّل لأنّ الكناية أبلغ من الافصاح و أسدّ من التّصريح، فيكون ذلك نظير قوله ٦: إنّ الشّيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدّم، فإنّ المقصود به ليس أنّه يدخل عروقه و أوراده و تجاويف أعضائه بل المعنى أن الشّيطان لا يزال يراقب العبد و يوسوس إليه في نومه و يقظته، إذ هو جسم لطيف هوائيّ يمكنه أن يصل إلى ذلك الانسان فيوصل كلامه و وسواسه إلى باطن اذنه فيصير إلى قلبه، و اللّه العالم بكيفيّة ذلك.
و بالجملة كلام العرب إشارات و تلويحات و الكلام إذا ذهب عنه المجاز و الاستعارة و الكناية زالت براعته و فارقه رونقه و بقى مغسولا و صار عاميّا مرذولا و كان رسول اللّه ٦ و كذلك سيّد الأوصياء ٧ أفصح الفصحاء و أكمل البلغاء، فيكون فائدة كلامه صلوات اللّه عليه أنّ الشّيطان يلازمك و يراصدك من حيث لا تعلم فعليك بالاحتراز منه و التّوقّي من كيده و مكره، و فائدة كلامه ٧ أنّ الشّيطان استوطن قلوبهم و لزم صدورهم لزوم الطير البائض على بيضته (و دبّ و درج في حجورهم) دبيب الولد في حجر والديه فهو معهم لا يفارقهم و لا يفارقونه، و على الوجه الآخر