البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٣ - ذكر هلاك فرعون و جنوده
موسى على فرعون و ملئه أن يطمس على أموالهم و يشدد عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ أي حين لا ينفعهم ذلك و يكون حسرة عليهم و قد قال تعالى لهما أي لموسى و هارون حين دعوا بهذا قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فهذا من إجابة اللَّه تعالى دعوة كليمه و أخيه هارون (عليهما السلام). و من ذلك الحديث الّذي
رواه الامام أحمد حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما قال فرعون آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ قال قال لي جبريل لو رأيتني و قد أخذت من حال البحر فدسسته في فيه مخافة أن تناله الرحمة
و رواه الترمذي و ابن جرير و ابن أبى حاتم عند هذه الآية من حديث حماد بن سلمة و قال الترمذي حديث حسن. و
قال أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت و عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لي جبريل لو رأيتني و أنا آخذ من حال البحر فادمه في فم فرعون مخافة أن يناله الرحمة و رواه الترمذي و ابن جرير من حديث شعبة
و قال الترمذي حسن غريب صحيح و أشار ابن جرير في رواية الى وقفه. و قال ابن أبى حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمر بن عبد اللَّه بن يعلى الثقفي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما أغرق اللَّه فرعون أشار بإصبعه و رفع صوته آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ قال فخاف جبريل أن تسبق رحمة اللَّه فيه غضبه فجعل يأخذ الحال بجناحيه فيضرب به وجهه فيرمسه* و
رواه ابن جرير من حديث أبى خالد به. و قد رواه ابن جرير من طريق كثير بن زاذان و ليس بمعروف و عن أبى حازم عن أبى هريرة قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال قال لي جبريل يا محمد لو رأيتني و أنا أغطه و أدس من الحال في فيه مخافة أن تدركه رحمة اللَّه فيغفر له. يعنى فرعون.
و قد أرسله غير واحد من السلف كإبراهيم التيمي و قتادة و ميمون بن مهران و يقال إن الضحاك بن قيس خطب به الناس. و في بعض الروايات إن جبريل قال ما بغضت أحدا بغضي لفرعون حين قال أنا ربكم الأعلى و لقد جعلت أدس في فيه الطين حين قال ما قال. و قوله تعالى آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ استفهام إنكار و نص على عدم قبوله تعالى منه ذلك لأنه و اللَّه أعلم لو رد الى الدنيا كما كان لعاد الى ما كان عليه كما أخبر تعالى عن الكفار إذا عاينوا النار و شاهدوها أنهم يقولون يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قال اللَّه بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ و قوله فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً قال ابن عباس و غير واحد شك بعض بنى إسرائيل في موت فرعون حتى قال بعضهم إنه لا يموت فامر اللَّه البحر فرفعه على مرتفع. قيل على وجه الماء و قيل على نجوة من الأرض و عليه درعه التي يعرفونها من ملابسه ليتحققوا بذلك هلاكه و يعلموا قدرة اللَّه عليه. و لهذا قال فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ أي