البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٥ - ذكر قصة ابني آدم قابيل و هابيل
أبا هابيل قد قتلا جميعا* * * و صار الحي كالميت الذبيح
و جا بشرة قد كان منها* * * على خوف فجابها يصيح
و هذا الشعر فيه نظر و قد يكون آدم (عليه السلام) قال كلاما يتحزن به بلغته فالفه بعضهم الى هذا و فيه أقوال و اللَّه أعلم* و قد ذكر مجاهد أن قابيل عوجل بالعقوبة يوم قتل أخاه فعلقت ساقه الى فخذه و جعل وجهه الى الشمس كيفما دارت تنكيلا به و تعجيلا لذنبه و بغيه و حسده لأخيه لأبويه* و قد
جاء في الحديث عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه قال (ما من ذنب أجدر أن يعجل اللَّه عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي و قطيعة الرحم)
* و الّذي رأيته في الكتاب الّذي بأيدي أهل الكتاب الذين يزعمون أنه التوراة أن اللَّه عز و جل أجله و أنظره و أنه سكن في أرض نود في شرقى عدن و هم يسمونه قنين و أنه ولد له خنوخ و لخنوخ عندر و لعندر محوايل و لمحوايل متوشيل و لمتوشيل لامك و تزوج هذا امرأتين عدا و صلا فولدت عدا و لدا اسمه إبل و هو أول من سكن القباب و اقتنى المال و ولدت أيضا نوبل و هو أول من أخذ في ضرب الونج و الصنج و ولدت صلا ولدا اسمه توبلقين و هو أول من صنع النحاس و الحديد و بنتا اسمها نعمى و فيها أيضا ان آدم طاف على امرأته فولدت غلاما و دعت اسمه شيث و قالت من أجل انه قد وهب لي خلفا من هابيل الّذي قتله قابيل و ولد لشيث أنوش قالوا و كان عمر آدم يوم ولد له شيث مائة و ثلاثين سنة و عاش بعد ذلك ثمانمائة سنة و كان عمر شيث يوم ولد له أنوش مائة و خمسا و ستين و عاش بعد ذلك ثمانمائة سنة و سبع سنين. و ولد له بنون و بنات غير أنوش فولد لانوش قينان و له من العمر تسعون سنة و عاش بعد ذلك ثمانمائة سنة و خمس عشرة سنة و ولد له بنون و بنات فلما كان عمر قينان سبعين سنة ولد له مهلاييل و عاش بعد ذلك ثمانمائة سنة و أربعين سنة و ولد له بنون و بنات فلما كان لمهلائيل من العمر خمس و ستون سنة ولد له يرد و عاش بعد ذلك ثمانمائة و ثلاثين سنة و ولد له بنون و بنات فلما كان ليرد مائة سند و اثنتان و ستون سنة ولد له خنوخ و عاش بعد ذلك ثمانمائة سنة و ولد له بنون و بنات فلما كان لخنوخ خمس و ستون سنة ولد له متوشلح و عاش بعد ذلك ثمانمائة سنة و ولد له بنون و بنات فلما كان لمتوشلخ مائة و سبع و ثمانون سنة ولد له لامك و عاش بعد ذلك سبعمائة و اثنين و ثمانين سنة و ولد له بنون و بنات فلما كان للامك من العمر مائة و اثنتان و ثمانون سنة ولد له نوح و عاش بعد ذلك خمسمائة و خمسا و تسعين سنة. و ولد له بنون و بنات فلما كان لنوح خمسمائة سنة ولد له بنون سام و حام و يافث هذا مضمون ما في كتابهم صريحا* و في كون هذه التواريخ محفوظة فيما نزل من السماء نظر كما ذكره غير واحد من العلماء طاعنين