البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٨ - الكلام على المجرة و قوس قزح
الأحبار به. و هذا أصح و أثبت. و قد روى الحاكم في مستدركه و ابن أبى حاتم في تفسيره عن ابن عباس فذكره و قال فيه و في ذلك الزمان امرأة حسنها في النساء كحسن الزهرة في سائر الكواكب و ذكر تمامه* و هذا أحسن لفظ روى في هذه القصة و اللَّه أعلم* و هكذا الحديث الّذي
رواه الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن عبد الملك الواسطي حدثنا يزيد ابن هارون حدثنا مبشر بن عبيد عن يزيد بن أسلم عن ابن عمر عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و حدثنا عمرو بن عيسى حدثنا عبد الأعلى حدثنا إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ذكر سهيلا فقال كان عشارا ظلوما فمسخه اللَّه شهابا
ثم قال لم يروه عن زيد بن أسلم الا مبشر بن عبيد و هو ضعيف الحديث و لا عن عمرو بن دينار الا إبراهيم بن يزيد و هو لين الحديث* و انما ذكرناه على ما فيه من علة لأنا لم نحفظه الا من هذين الوجهين (قلت) أما مبشر بن عبيد القرشي فهو أبو حفص الحمصي و أصله من الكوفة. فقد ضعفه الجميع و قال فيه الامام أحمد و الدارقطنيّ كان يضع الحديث و يكذب و أما إبراهيم بن يزيد فهو الخوزي و هو ضعيف باتفاقهم* قال فيه احمد و النسائي متروك.
و قال ابن معين ليس بثقة و ليس بشيء* و قال البخاري سكتوا عنه. و قال أبو حاتم و أبو زرعة منكر الحديث ضعيف الحديث. و مثل هذا الاسناد لا يثبت به شيء بالكلية. و إذا أحسنا الظن قلنا هذا من أخبار بنى إسرائيل كما تقدم من رواية بن عمر عن كعب الأحبار. و يكون من خرافاتهم التي لا يعول عليها و اللَّه أعلم*
الكلام على المجرة و قوس قزح
قال أبو القاسم الطبراني حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا عارم ابو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبى بشر عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أن هرقل كتب الى معاوية و قال إن كان بقي فيهم شيء من النبوة فسيخبرني عما أسألهم عنه. قال فكتب اليه يسأله عن المجرة و عن القوس و عن بقعة لم تصبها الشمس الا ساعة واجدة* قال فلما أتى معاوية الكتاب و الرسول قال إن هذا الشيء ما كنت آبه له أن أسأل عنه الى يومى هذا من لهذا؟ قيل ابن عباس فطوى معاوية كتاب هرقل فبعث به الى ابن عباس فكتب اليه «أن القوس أمان لأهل الأرض من الغرق. و المجرة باب السماء الّذي تنشق منه الأرض.
و أما البقعة التي لم تصبها الشمس الا ساعة من النهار فالبحر الّذي أفرج عن بنى إسرائيل و هذا اسناد صحيح الى ابن عباس رضى اللَّه عنه* فاما الحديث الّذي
رواه الطبراني حدثنا ابو الزنباع روح بن الفرج