البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٦ - أما الخضر
المصرح بذكر الخضر (عليه السلام) و أن الّذي رحل اليه هو موسى بن عمران نبي بنى إسرائيل (عليه السلام) الّذي أنزلت عليه التوراة.
و قد اختلف في الخضر في اسمه و نسبه و نبوته و حياته الى الآن على أقوال سأذكرها لك هاهنا إن شاء اللَّه و بحوله و قوته* قال الحافظ ابن عساكر يقال إنه الخضر بن آدم (عليه السلام) لصلبه ثم روى من طريق الدارقطنيّ حدثنا محمد بن الفتح القلانسي حدثنا العباس بن عبد اللَّه الرومي حدثنا رواد بن الجراح حدثنا مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس قال الخضر ابن آدم لصلبه و نسيء له في أجله حتى يكذب الدجال و هذا منقطع و غريب. و قال أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني سمعت مشيختنا منهم أبو عبيدة و غيره قالوا إن أطول بنى آدم عمرا الخضر و اسمه خضرون بن قابيل بن آدم قال و ذكر ابن إسحاق أن آدم (عليه السلام) لما حضرته الوفاة أخبر بنيه أن الطوفان سيقع بالناس و أوصاهم إذا كان ذلك أن يحملوا جسده معهم في السفينة و أن يدفنوه في مكان عينه لهم. فلما كان الطوفان حملوه معهم فلما هبطوا الى الأرض أمر نوح بنيه أن يذهبوا ببدنه فيدفنوه حيث أوصى فقالوا إن الأرض ليس بها أنيس و عليها وحشة فحرضهم و حثهم على ذلك. و قال إن آدم دعا لمن يلي دفنه بطول العمر فهابوا المسير الى ذلك الموضع في ذلك الوقت فلم يزل جسده عندهم حتى كان الخضر هو الّذي تولى دفنه و أنجز اللَّه ما وعده فهو يحيى الى ما شاء اللَّه له أن يحيى. و ذكر ابن قتيبة في المعارف عن وهب بن منبه أن اسم الخضر بليا* و يقال إيليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح (عليه السلام). و قال إسماعيل بن أبى أويس اسم الخضر فيما بلغنا و اللَّه أعلم المعمر بن مالك بن عبدان بن نصر بن لازد. و قال غيره هو خضرون بن عمياييل بن اليفز بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل. و يقال هو أرميا بن طبقا فاللَّه أعلم. و قيل إنه كان ابن فرعون صاحب موسى ملك مصر و هذا غريب جدا. قال ابن الجوزي رواه محمد بن أيوب عن ابن لهيعة و هما ضعيفان. و قيل إنه ابن مالك و هو أخو الياس قاله السدي كما سيأتي. و قيل انه كان على مقدمة ذي القرنين. و قيل كان ابن بعض من آمن بإبراهيم الخليل و هاجر معه و قيل كان نبيا في زمن بشتاسب بن لهراسب.
قال ابن جرير و الصحيح أنه كان متقدما في زمن أفريدون ابن اثفيان حتى أدركه موسى (عليهما السلام). و روى الحافظ ابن عساكر عن سعيد بن المسيب أنه قال الخضر أمه رومية و أبوه فارسي و قد ورد ما يدل على أنه كان من بنى إسرائيل في زمان فرعون أيضا.
قال أبو زرعة في دلائل النبوة حدثنا صفوان بن صالح الدمشقيّ حدثنا الوليد حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن مجاهد عن ابن عباس عن أبى بن كعب عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه ليلة أسرى به وجد رائحة طيبة فقال يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة قال هذه ريح قبر الماشطة و ابنتها و زوجها
و قال و كان بدء ذلك أن الخضر كان من