البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٥ - أما الخضر
أمروا أن يستغفروا*
قال البخاري حدثنا محمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن بن المبارك عن معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال قيل لبني إسرائيل ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ فدخلوا يزحفون على أستاههم فبدلوا و قالوا حطة حبة في شعرة. و كذا رواه النسائي من حديث ابن المبارك ببعضه و رواه عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن ابن مهدي به موقوفا.
و قد قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال اللَّه لبني إسرائيل ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ فبدلوا فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم فقالوا حبة في شعرة.
و رواه البخاري و مسلم و الترمذي من حديث عبد الرزاق و قال الترمذي حسن صحيح.
و قال محمد بن إسحاق كان تبديلهم كما حدثني صالح بن كيسان عن صالح مولى التوأمة عن أبى هريرة و عمن لا اتهم عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال دخلوا الباب الّذي أمروا أن يدخلوا فيه سجدا يزحفون على أستاههم و هم يقولون حنطة في شعيرة.
و قال أسباط عن السدي عن مرة عن ابن مسعود قال في قوله (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) قال قالوا (هطى سقاثا ازمة مزبا) فهي في العربية (حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعرة سوداء) و قد ذكر اللَّه تعالى أنه عاقبهم على هذه المخالفة بإرسال الرجز الّذي أنزله عليهم و هو الطاعون كما ثبت
في الصحيحين من حديث الزهري عن عامر بن سعد و من حديث مالك عن محمد ابن المنكدر و سالم أبى النضر عن عامر بن سعد عن أسامة بن زيد عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه قال إن هذا الوجع (أو) السقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم
و روى النسائي و ابن أبى حاتم و هذا لفظه من حديث الثوري عن حبيب بن أبى ثابت عن إبراهيم بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه و أسامة بن زيد و خزيمة بن ثابت قالوا قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الطاعون رجز عذاب عذب به من كان قبلكم
و قال الضحاك عن ابن عباس الرجز العذاب. و كذا قال مجاهد و ابو مالك و السدي و الحسن و قتادة و قال أبو العالية هو الغضب. و قال الشعبي الرجز إما الطاعون و إما البرد.
و قال سعيد بن جبير هو الطاعون. و لما استقرت يد بنى إسرائيل على بيت المقدس استمروا فيه و بين أظهرهم نبي اللَّه يوشع يحكم بينهم بكتاب اللَّه التوراة حتى قبضه اللَّه اليه و هو ابن مائة و سبع و عشرين سنة فكان مدة حياته بعد موسى سبعا و عشرين سنة
ذكر قصتي الخضر و الياس (عليهما السلام)
أما الخضر
فقد تقدم أن موسى (عليه السلام) رحل اليه في طلب ما عنده من العلم اللدني و قص اللَّه من خبرهما في كتابه العزيز في سورة الكهف و ذكرنا في تفسير ذلك هنالك و أوردنا هنا ذكر الحديث