البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٨ - ذكر وفاته (عليه السلام)
السلام أحب أن يتقرب الى الأرض التي هاجر اليها و حث قومه عليها و لكن حال بينهم و بينها القدر رمية بحجر و لهذا قال سيد البشر. و رسول اللَّه الى أهل الوبر و المدر. فلو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر. و
قال الامام حدثنا عفان حدثنا حماد حدثنا ثابت و سليمان التيمي عن أنس بن مالك إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لما أسرى بى مررت بموسى و هو قائم يصلى في قبره عند الكثيب الأحمر و رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة به
و قال السدي عن أبى مالك و أبى صالح عن ابن عباس و عن مرة عن ابن مسعود و عن ناس من الصحابة قالوا ثم إن اللَّه تعالى أوحى الى موسى إني متوف هارون فائت به جبل كذا و كذا فانطلق موسى و هارون نحو ذلك الجبل فإذا هم بشجرة لم تر شجرة مثلها و إذا هم ببيت مبنى و إذا هم بسرير عليه فرش و إذا فيه ريح طيبة فلما نظر هارون الى ذلك الجبل و البيت و ما فيه أعجبه قال يا موسى إني أحب أن أنام على هذا السرير قال له موسى فنم عليه قال إني أخاف أن يأتى رب هذا البيت فيغضب على قال له لا ترهب أنا أكفيك رب هذا البيت فنم. قال يا موسى نم معى فان جاء رب هذا البيت غضب على و عليك جميعا. فلما ناما أخذ هارون الموت فلما وجد حسه قال يا موسى خدعتني فلما قبض رفع ذلك البيت و ذهبت تلك الشجرة و رفع السرير به الى السماء فلما رجع موسى الى قومه و ليس معه هارون قالوا فان موسى قتل هارون و حسده حب بنى إسرائيل له و كان هارون أكف عنهم و الين لهم من موسى و كان في موسى بعض الغلظة عليهم فلما بلغه ذلك قال لهم ويحكم كان أخى أ فتروني أقتله. فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم دعا اللَّه فنزل السرير حتى نظروا اليه بين السماء و الأرض. ثم إن موسى (عليه السلام) بينما هو يمشى و يوشع فتاه إذ أقبلت ريح سوداء فلما نظر اليها يوشع ظن أنها الساعة فالتزم موسى و قال تقوم الساعة و أنا ملتزم موسى نبي اللَّه فاستل موسى (عليه السلام) من تحت القميص و ترك القميص في يدي يوشع. فلما جاء يوشع بالقميص أخذته بنو إسرائيل و قالوا قتلت نبي اللَّه. فقال لا و اللَّه ما قتلته و لكنه استلّ منى فلم يصدقوه و أرادوا قتله. قال فإذا لم تصدقوني فاخرونى ثلاثة أيام فدعا اللَّه فأتى كل رجل ممن كان يحرسه في المنام فأخبر أن يوشع لم يقتل موسى و إنا قد رفعناه إلينا فتركوه و لم يبق أحد ممن أبى أن يدخل قرية الجبارين مع موسى إلا مات و لم يشهد الفتح و في بعض هذا السياق نكارة و غرابة و اللَّه أعلم. و قد قدمنا أنه لم يخرج أحد من التيه ممن كان مع موسى سوى يوشع بن نون و كالب بن يوقنا و هو زوج مريم أخت موسى و هارون و هما الرجلان المذكوران فيما تقدم اللذان أشارا على ملأ بنى إسرائيل بالدخول عليهم و ذكر وهب بن منبه أن موسى (عليه السلام) مر بملإ من الملائكة يحفرون قبرا فلم ير أحسن منه و لا أنضر و لا أبهج فقال يا ملائكة اللَّه لمن تحفرون هذا القبر فقالوا لعبد من عباد اللَّه كريم فان كنت تحب أن تكون هذا العبد فادخل هذا القبر و تمدد فيه و توجه الى ربك و تنفس أسهل تنفس ففعل ذلك فمات صلوات اللَّه