البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٥ - قصة ذي الكفل
و أتوا فيه بأشياء من العجائب و الغرائب* و سنذكر طرفا من ذلك في كتاب الأحكام عند الوصول اليه ان شاء اللَّه تعالى.
و قد ذكر ابن جرير و غيره من علماء التاريخ أن أيوب (عليه السلام) لما توفى كان عمره ثلاثا و تسعين سنة. و قيل إنه عاش أكثر من ذلك. و قد روى ليث عن مجاهد ما معناه أن اللَّه يحتج يوم القيامة بسليمان (عليه السلام) على الأغنياء و بيوسف (عليه السلام) على الأرقاء و بأيوب (عليه السلام) على أهل البلاء رواه ابن عساكر بمعناه و أنه أوصى إلى ولده حومل و قام بالأمر بعده ولده بشر بن أيوب و هو الّذي يزعم كثير من الناس أنه ذو الكفل فاللَّه أعلم. و مات ابنه هذا و كان نبيا فيما يزعمون و كان عمره من السنين خمسا و سبعين* و لنذكر هاهنا قصة ذي الكفل إذ قال بعضهم إنه ابن أيوب (عليهما السلام)* و هذه
قصة ذي الكفل
الّذي زعم قوم أنه ابن أيوب* قال اللَّه تعالى بعد قصة أيوب في سورة الأنبياء وَ إِسْماعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ. وَ أَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ و قال تعالى بعد قصة أيوب أيضا في سورة ص وَ اذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَ الْأَبْصارِ. إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ. وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ. وَ اذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَ الْيَسَعَ وَ ذَا الْكِفْلِ وَ كُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ فالظاهر من ذكره في القرآن العظيم بالثناء عليه مقرونا مع هؤلاء السادة الأنبياء أنه نبي عليه من ربه الصلاة و السلام و هذا هو المشهور. و قد زعم آخرون أنه لم يكن نبيا و انما كان رجلا صالحا و حكما مقسطا عادلا* و توقف ابن جرير في ذلك فاللَّه أعلم* و روى ابن جرير و ابن أبى نجيح عن مجاهد أنه لم يكن نبيا و انما كان رجلا صالحا و كان قد تكفل لبني قومه ان يكفيه أمرهم و يقضى بينهم بالعدل فسمى ذا الكفل. و روى ابن جرير و ابن أبى حاتم من طريق داود بن أبى هند عن مجاهد أنه قال لما كبر اليسع قال لو أنى استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى انظر كيف يعمل فجمع الناس فقال من يتقبل لي بثلاث استخلفه. يصوم النهار و يقوم الليل و لا يغضب. قال فقام رجل تزدريه العين فقال أنا فقال أنت تصوم النهار و تقوم الليل و لا تغضب قال نعم. قال فردهم ذلك اليوم و قال مثلها اليوم الآخر فسكت الناس و قام ذلك الرجل فقال أنا. فاستخلفه قال فجعل إبليس يقول للشياطين عليكم بفلان فأعياهم ذلك فقال دعوني و إياه فأتاه في صورة شيخ كبير فقير و أتاه حين أخذ مضجعه للقائلة و كان لا ينام الليل و النهار إلا تلك النومة فدق الباب فقال من هذا قال شيخ كبير مظلوم* قال فقام ففتح الباب فجعل يقص عليه فقال إن بيني و بين قومي خصومة و انهم ظلموني و فعلوا بى و فعلوا حتى حضر الرواح و ذهبت القائلة و قال إذا رحت فأتنى آخذ