البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٣ - قصة أيوب (عليه السلام)
نافع بن يزيد عن عقيل عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (إن نبي اللَّه أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب و البعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه له كانا يغدوان اليه و يروحان فقال أحدهما لصاحبه يعلم اللَّه لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين.
قال له صاحبه و ما ذاك قال منذ ثماني عشر سنة لم يرحمه ربه فيكشف ما به. فلما راحا اليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له فقال أيوب لا أدرى ما تقول غير أن اللَّه عز و جل يعلم أنى كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران اللَّه فارجع الى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكرا اللَّه إلا في حق. قال و كان يخرج في حاجته فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يرجع فلما كان ذات يوم أبطأت عليه فأوحى اللَّه الى أيوب في مكانه (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ) فاستبطأته فتلقته تنظر و أقبل عليها قد أذهب اللَّه ما به من البلاء و هو على أحسن ما كان فلما رأته قالت أي بارك اللَّه فيك هل رأيت بنى اللَّه هذا المبتلى فو اللَّه على ذلك ما رأيت رجلا أشبه به منك إذ كان صحيحا قال فانى أنا هو. قال و كان له أندران اندر للقمح و اندر للشعير فبعث اللَّه سحابتين فلما كانت إحداهما على اندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض و أفرغت الأخرى في اندر الشعير الورق حتى فاض. هذا لفظ ابن جرير و هكذا رواه بتمامه ابن حبان في صحيحه عن محمد بن الحسن بن قتيبة عن حرملة عن ابن وهب به.
و هذا غريب رفعه جدا. و الأشبه أن يكون موقوفا. و قال ابن أبى حاتم حدثنا أبى ثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد انبئنا على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال و ألبسه اللَّه حلة من الجنة فتنحى أيوب و جلس في ناحية و جاءت امرأته فلم تعرفه فقالت يا عبد اللَّه هذا المبتلى الّذي كان هاهنا لعل الكلاب ذهبت به أو الذئاب و جعلت تكلمه ساعة قال و لعل أنا أيوب قالت أ تسخر منى يا عبد اللَّه فقال و يحك أنا أيوب قد رد اللَّه عليّ جسدي.
قال ابن عباس ورد اللَّه عليه ماله و ولده بأعيانهم و مثلهم معهم. و قال وهب بن منبه. أوحى اللَّه اليه قد رددت عليك أهلك و مالك و مثلهم معهم فاغتسل بهذا الماء فان فيه شفاءك و قرب عن صحابتك قربانا و استغفر لهم فإنهم قد عصوني فيك رواه ابن أبى حاتم. و
قال ابن أبى حاتم ثنا أبو زرعة حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال (لما عافى اللَّه أيوب (عليه السلام) أمطر عليه جرادا من ذهب فجعل يأخذ بيده و يجعل في ثوبه قال فقيل له يا أيوب أما تشبع. قال يا رب و من يشبع من رحمتك. و هكذا رواه الامام أحمد عن ابى داود الطيالسي و عبد الصمد عن همام عن قتادة به.
و رواه ابن حبان في صحيحه عن عبد اللَّه بن محمد الأزدي عن إسحاق بن راهويه عن عبد الصمد به و لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب و هو على شرط الصحيح فاللَّه أعلم.