البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١ - باب ما جاء في سبع أرضين
أنهم قالوا لم يسمع الحسن من أبى هريرة* و رواه ابو محمد عبد الرحمن بن أبى حاتم في تفسيره من حديث أبى جعفر الرازيّ عن قتادة عن الحسن عن أبى هريرة فذكر مثل لفظ الترمذي سواء بدون زيادة في آخره و رواه ابن جرير في تفسيره عن بشر عن يزيد عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة مرسلا.
و قد يكون هذا أشبه و اللَّه أعلم. و رواه الحافظ أبو بكر البزار و البيهقي من حديث أبى ذر الغفاريّ عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لكن لا يصح اسناده و اللَّه أعلم* و قد تقدم عند صفة العرش من حديث الأوعال ما يخالف هذا في ارتفاع العرش عن السماء السابعة و ما يشهد له. و فيه و بعد ما بين كل سماءين خمسمائة عام، و كثفها أي سمكها خمسمائة عام* و أما ما ذهب اليه بعض المتكلمين على حديث (طوقه من سبع أرضين) انها سبعة أقاليم. فهو قول يخالف ظاهر الآية و الحديث الصحيح و صريح كثير من ألفاظه مما يعتمد من الحديث الّذي أوردناه من طريق الحسن عن أبى هريرة. ثم انه حمل الحديث و الآية على خلاف ظاهرهما بلا مستند و لا دليل و اللَّه أعلم. و هكذا ما يذكره كثير من أهل الكتاب و تلقاه عنهم طائفة من علمائنا من أن هذه الأرض من تراب و التي تحتها من حديد و الأخرى من حجارة من كبريت و الأخرى من كذا فكل هذا إذا لم يخبر به و يصح سنده الى معصوم فهو مردود على قائله. و هكذا الأثر المروي عن ابن عباس انه قال في كل أرض من الخلق مثل ما في هذه حتى آدم كآدمكم و إبراهيم كابراهيمكم فهذا ذكره ابن جرير مختصرا و استقصاه البيهقي في الأسماء و الصفات و هو محمول ان صح نقله عنه على أنه أخذه ابن عباس رضى اللَّه عنه عن الإسرائيليات و اللَّه أعلم* و
قال الامام أحمد حدثنا يزيد حدثنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبى سليمان عن أنس بن مالك عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لما خلق اللَّه الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد. قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد قال نعم النار. قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من النار قال نعم الريح. قالت يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح قال نعم ابن آدم يتصدق بيمينه يخفيها من شماله تفرد به احمد*
و قد ذكر أصحاب الهيئة اعداد جبال الأرض في سائر بقاعها شرقا و غربا، و ذكروا طولها و بعد امتدادها و ارتفاعها و أوسعوا القول في ذلك بما يطول شرحه هنا. و قد قال اللَّه تعالى وَ مِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَ حُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَ غَرابِيبُ سُودٌ قال ابن عباس و غير واحد الجدد الطرائق و قال عكرمة و غيره الغرايب الجبال الطوال السود. و هذا هو الشاهد من الجبال في سائر الأرض تختلف باختلاف بقاعها و ألوانها. و قد ذكر اللَّه تعالى في كتابه الجودي على التعيين و هو جبل عظيم شرقى