البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩ - باب ما جاء في سبع أرضين
اجتنب الأرض فان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «من ظلم قيد شبر طوقه من سبع أرضين» و رواه أيضا في كتاب المظالم و مسلم من طرق عن يحيى بن كثير به* و رواه احمد من حديث محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة به، و رواه أيضا عن يونس عن ابان عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن عائشة بمثله.
ثم قال البخاري حدثنا بشر بن محمد قال أخبرنا عبد اللَّه عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه قال قال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «من أخذ شيئا من الأرض بغير حقه خسف به يوم القيامة الى سبع أرضين» و رواه في المظالم أيضا عن مسلم بن إبراهيم عن عبد اللَّه هو ابن المبارك عن موسى بن عقبة به
و هو من افراده، و
ذكر البخاري هاهنا حديث محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه، قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللَّه السموات و الأرض السنة اثنى عشر شهرا» الحديث
و مراده و اللَّه أعلم تقرير قوله تعالى اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ أي في العدد كما أن عدة الشهور الآن اثنى عشر مطابقة لعدة الشهور عند اللَّه في كتابه الأول فهذه مطابقة في الزمان كما أن تلك مطابقة في المكان. ثم
قال البخاري حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنه خاصمته أروى [١] في حق زعمت أنه انتقصه لها الى مروان فقال سعيد رضى اللَّه عنه انا انتقص من حقها شيئا؟ أشهد لسمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول «من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين»
و رواه [٢] و
قال الامام أحمد حدثنا حسن و أبو سعيد مولى بنى هاشم حدثنا عبد اللَّه ابن لهيعة حدثنا عبد اللَّه ابن أبى جعفر عن أبى عبد الرحمن عن ابن مسعود قال «قلت يا رسول اللَّه أي الظلم أعظم قال ذراع من الأرض ينتقصه المرء المسلم من حق أخيه فليس حصاة من الأرض يأخذها أحد الا طوقها يوم القيامة الى قعر الأرض، و لا يعلم قعرها الا الّذي خلقها» تفرد به أحمد، و هذا اسناد لا بأس به.
و قال الامام أحمد حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه طوقه من سبع أرضين» تفرد به من هذا الوجه و هو على شرط مسلم.
و قال أحمد حدثنا يحيى عن ابن عجلان حدثني أبى عن أبى هريرة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
[١] أروى بفتح الهمزة و سكون الراء و فتح الواو مقصورا و هي بنت أبى أوس
[٢] (قوله و رواه) بياض بالأصول. و في البخاري عقب ما تقدم. قال ابن أبى الزناد عن هشام عن أبيه قال قال لي سعيد بن زيد (دخلت على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) انتهى) و هذا تعليق من البخاري يبين لقاء عروة لسعيد و التصريح بسماعه منه الحديث المذكور فلعل المصنف يريد. و رواه البخاري أيضا معلقا أو نحوه (محمود الامام).