البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٣ - ذكر وفاة إبراهيم الخليل و ما قيل في عمره
عكرمة عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بنحوه
ثم قال و هذا الحديث لا نعلم رواه عن حماد بن سلمة فأسنده الا يزيد بن هارون و النضر بن شميل و غيرهما يرويه موقوفا قلت لو لا هذه العلة لكان على شرط الصحيح و لم يخرجوه
* ذكر صفة إبراهيم (عليه السلام)
قال الامام احمد حدثنا يونس و حجين قالا حدثنا الليث عن أبى الزبير عن جابر عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه قال عرض عليّ الأنبياء فإذا موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة و رأيت عيسى ابن مريم فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود و رأيت إبراهيم فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية.
تفرد به الامام احمد من هذا الوجه و بهذا اللفظ* و
قال أحمد حدثنا اسود بن عامر حدثنا إسرائيل عن عثمان يعنى ابن المغيرة عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رأيت عيسى ابن مريم و موسى و إبراهيم فأما عيسى فاحمر جعد عريض الصدر- و أما موسى فآدم جسيم. قالوا له فإبراهيم قال انظروا الى صاحبكم يعنى نفسه
* و
قال البخاري حدثنا بنان بن عمرو حدثنا النضر أنبأنا ابن عون عن مجاهد أنه سمع ابن عباس و ذكروا له الدجال بين عينيه كافرا و (ك ف ر) فقال لم أسمعه و لكنه قال (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أما إبراهيم فانظروا الى صاحبكم و أما موسى فجعد آدم على جمل احمر مخطوم بخلبة كأني انظر اليه انحدر في الوادي. و رواه البخاري أيضا و مسلم عن محمد بن المثنى عن ابن أبى عدي عن عبد اللَّه بن عون به* و هكذا رواه البخاري أيضا في كتاب الحج و في اللباس و مسلم جميعا عن محمد بن المثنى عن ابن أبى عدي عن عبد اللَّه بن عون به
ذكر وفاة إبراهيم الخليل و ما قيل في عمره
ذكر ابن جرير في تاريخه أن مولده كان في زمن النمرود بن كنعان و هو فيما قيل الضحاك الملك المشهور الّذي يقال إنه ملك ألف سنة و كان في غاية الغشم و الظلم* و ذكر بعضهم أنه من بنى راسب الذين بعث اليهم نوح (عليه السلام) و أنه كان إذ ذاك ملك الدنيا. و ذكروا أنه طلع نجم أخفى ضوء الشمس و القمر فهال ذلك أهل ذلك الزمان و فزع النمرود. فجمع الكهنة و المنجمين و سألهم عن ذلك فقالوا يولد مولود في رعيتك يكون زوال ملكك على يديه. فامر عند ذلك بمنع الرجال عن النساء و أن يقتل المولودون من ذلك الحين فكان مولد إبراهيم الخليل في ذلك الحين فحماه اللَّه عز و جل و صانه من كيد الفجار و شب شبابا باهرا و أنبته اللَّه نباتا حسنا حتى كان من أمره ما تقدم و كان مولده بالسوس و قيل ببابل و قيل بالسواد من ناحية كوثى [١] و تقدم عن ابن عباس أنه ولد ببرزة شرقى دمشق فلما
[١] قال في معجم البلدان (كوثى) بالضم ثم السكون و الثاء مثلثة و ألف مقصورة تكتب بالياء لأنها