البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥١ - ذكر هجرة الخليل (عليه السلام) الى بلاد الشام و دخوله الديار المصرية و استقراره في الأرض المقدسة
ابن سيرين عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال إن إبراهيم لم يكذب قط الا ثلاث كذبات كل ذلك في ذات اللَّه قوله إِنِّي سَقِيمٌ و قوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا و بينما هو يسير في أرض جبار من الجبابرة إذ نزل منزلا فأتى الجبار فقيل له إنه قد نزل هاهنا رجل معه امرأة من أحسن الناس. فأرسل اليه فسأله عنها فقال إنها أختى فلما رجع اليها قال ان هذا سألني عنك فقلت إنك أختى و إنه ليس اليوم مسلم غيري و غيرك و انك أختى فلا تكذبيني عنده فأنطلق بها فلما ذهب يتناولها أخذ فقال ادعى اللَّه لي و لا أضرك فدعت له فأرسل فذهب يتناولها فأخذ مثلها أو أشد منها. فقال ادعى اللَّه لي و لا أضرك فدعت فأرسل ثلاث مرات فدعا أدنى حشمه فقال إنك لم تأتنى بإنسان و لكن أتيتنى بشيطان أخرجها و أعطها هاجر فجاءت و إبراهيم قائم يصلى فلما أحس بها انصرف فقال مهيم فقالت كفى اللَّه كيد الظالم و أخدمنى هاجر و أخرجاه من حديث هشام* ثم قال البزار لا نعلم أسنده عن محمد عن أبى هريرة الا هشام و رواه غيره موقوفا* و قال الامام احمد حدثنا على بن حفص عن ورقاء هو ابن عمر اليشكري عن ابى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لم يكذب إبراهيم الا ثلاث كذبات قوله حين دعي الى آلهتهم فقال إِنِّي سَقِيمٌ و قوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا و قوله لسارة (انها أختى) قال و دخل إبراهيم قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة فقيل دخل إبراهيم الليلة بامرأة من أحسن الناس قال فأرسل اليه الملك أو الجبار من هذه معك قال أختى قال فأسل بها قال فأرسل بها اليه و قال لا تكذبى قولي فانى قد أخبرته أنك أختى إن على الأرض مؤمن غيري و غيرك فلما دخلت عليه قام اليها فأقبلت توضأ و تصلى و تقول اللَّهمّ ان كنت تعلم انى آمنت بك و برسولك و أحصنت فرجي الا على زوجي فلا تسلط على الكافر قال فغط حتى ركض برجله* قال أبو الزناد قال أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة إنها قالت اللَّهمّ ان يمت يقال هي قتلته قال فأرسل قال ثم قام اليها قال فقامت توضأ و تصلى و تقول (اللَّهمّ ان كنت تعلم أنى آمنت بك و برسولك و أحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط على الكافر) قال فغط حتى ركض برجله قال أبو الزناد و قال أبو سلمة عن أبى هريرة انها قالت اللَّهمّ ان يمت يقل هي قتلته قال فأرسل قال فقال في الثالثة أو الرابعة ما أرسلتم الىّ الا شيطانا ارجعوها الى إبراهيم و أعطوها هاجر قال فرجعت فقالت لإبراهيم أشعرت ان اللَّه رد كيد الكافرين و أخدم وليدة* تفرد به احمد من هذا الوجه و هو على شرط الصحيح* و قد رواه البخاري عن أبى اليمان عن شعيب بن أبى حمزة عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) به مختصرا* و
قال ابن أبى حاتم حدثنا ابى حدثنا سفيان عن على بن زيد ابن جدعان عن أبى نضرة عن أبى سعيد قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في كلمات إبراهيم الثلاث التي قال ما منها كلمة الا ما حل بها عن دين اللَّه فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ و قال بل فعله كبيرهم هذا و قال للملك حين أراد امرأته هي أختى
فقوله في الحديث هي أختى أي في دين اللَّه و قوله لها إنه ليس على وجه الأرض مؤمن