البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٨ - ذكر صومه (عليه السلام)
الغرق* قال بعضهم فيه اشارة الى أنه قوس بلا وتر اى أن هذا الغمام لا يوجد منه طوفان كأول مرة و قد أنكرت طائفة من جهلة الفرس و أهل الهند وقوع الطوفان و اعترف به آخرون منهم و قالوا انما كان بأرض بابل و لم يصل إلينا. قالوا و لم نزل نتوارث الملك كابرا عن كابر من لدن كيومرث يعنون آدم الى زماننا هذا. و هذا قاله من قاله من زنادقة المجوس عباد النيران و أتباع الشيطان.
و هذه سفسطة منهم و كفر فظيع و جهل بليغ و مكابرة للمحسوسات و تكذيب لرب الأرض و السموات و قد أجمع أهل الأديان الناقلون عن رسل الرحمن مع ما تواتر عند الناس في سائر الأزمان على وقوع الطوفان و أنه عم جميع البلاد و لم يبق اللَّه أحدا من كفرة العباد استجابة لدعوة نبيه المؤيد المعصوم و تنفيذا لما سبق في القدر المحتوم
ذكر شيء من أخبار نوح نفسه (عليه السلام)
قال اللَّه تعالى إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً. قيل إنه كان يحمد اللَّه على طعامه و شرابه و لباسه و شأنه كله و
قال الامام أحمد حدثنا أبو أسامة حدثنا زكريا بن أبى زائدة عن سعيد بن أبى بردة عن أنس بن مالك قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) (إن اللَّه ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها و كذا رواه مسلم و الترمذي و النسائي من حديث أبى أسامة.
و الظاهر أن الشكور هو الّذي يعمل بجميع الطاعات القلبية و القولية و العملية فان الشكر يكون بهذا و بهذا كما قال الشاعر
افادتكم النعماء منى ثلاثة* * * يدي و لساني و الضمير المحجبا
ذكر صومه (عليه السلام)
و قال ابن ماجة (باب صيام نوح (عليه السلام)) حدثنا سهل بن أبى سهل حدثنا سعيد بن أبى مريم عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن أبى فراس أنه سمع عبد اللَّه بن عمرو يقول سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول (صام نوح الدهر الا يوم عيد الفطر و يوم الأضحى)
هكذا رواه ابن ماجة من طريق عبد اللَّه بن لهيعة باسناده و لفظه* و قد
قال الطبراني حدثنا أبو الزنباع روح بن فرج حدثنا عمرو بن خالد الحراني حدثنا ابن لهيعة عن أبى قتادة عن يزيد بن رباح أبى فراس أنه سمع عبد اللَّه بن عمرو يقول سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول (صام نوح الدهر الا يوم الفطر و الأضحى و صام داود نصف الدهر و صام إبراهيم ثلاثة أيام من كل شهر «صام الدهر و أفطر الدهر»