البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٧ - * قصة نوح (عليه السلام)
ابن جرير خبرا مرفوعا يوافق هذا و أنهم صاموا يومهم ذلك* و
قال الامام أحمد حدثنا أبو جعفر حدثنا عبد الصمد بن حبيب الأزدي عن أبيه حبيب بن عبد اللَّه عن شبل عن أبى هريرة قال (مر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بأناس من اليهود و قد صاموا يوم عاشوراء فقال ما هذا الصوم فقالوا هذا اليوم الّذي نجا اللَّه موسى و بنى إسرائيل من الغرق و غرق فيه فرعون و هذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي فصام نوح و موسى (عليهما السلام) شكرا للَّه عز و جل فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) انا أحق بموسى و أحق بصوم هذا اليوم* و قال لأصحابه من كان منكم أصبح صائما فليتم صومه و من كان منكم قد أصاب من غد أهله فليتم بقية يومه).
و هذا الحديث له شاهد في الصحيح من وجه آخر و المستغرب ذكر نوح أيضا و اللَّه أعلم.
و أما ما يذكره كثير من الجهلة أنهم أكلوا من فضول أزوادهم و من حبوب كانت معهم قد استصحبوها و اطحنوا الحبوب يومئذ و اكتحلوا بالإثمد لتقوية أبصارهم لما انهارت من الضياء بعد ما كانوا في ظلمة السفينة فكل هذا لا يصح فيه شيء و إنما يذكر فيه آثار منقطعة عن بنى إسرائيل لا يعتمد عليها و لا يقتدى بها و اللَّه أعلم* و قال محمد بن إسحاق لما أراد اللَّه أن يكف ذلك الطوفان أرسل ريحا على وجه الأرض فسكن الماء و انسدت ينابيع الأرض فجعل الماء ينقص و يغيض و يدبر و كان استواء الفلك فيما يزعم أهل التوراة في الشهر السابع لسبع عشر ليلة مضت منه و في أول يوم من الشهر العاشر رئيت رءوس الجبال* فلما مضى بعد ذلك أربعون يوما فتح نوح كوة الفلك التي صنع فيها ثم أرسل الغراب لينظر له ما فعل الماء فلم يرجع اليه فأرسل الحمامة فرجعت إليه لم يجد لرجلها موضعا فبسط يده للحمامة فأخذها فأدخلها ثم مضت سبعة أيام ثم أرسلها لتنظر له ما فعل الماء فلم ترجع فرجعت حين أمست و في فيها ورق زيتونة فعلم نوح أن الماء قد قل عن وجه الأرض* ثم مكث سبعة أيام ثم أرسلها فلم ترجع اليه فعلم نوح أن الأرض قد برزت فلما كملت السنة فيما بين أن أرسل اللَّه الطوفان الى أن أرسل نوح الحمامة و دخل يوم واحد من الشهر الأول من سنة اثنين برز وجه الأرض و ظهر البر و كشف نوح غطاء الفلك* و هذا الّذي ذكره ابن إسحاق هو بعينه مضمون سياق التوراة التي بأيدي أهل الكتاب* قال ابن إسحاق و في الشهر الثاني من سنة اثنتين في ست و عشرين ليلة منه (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَ بَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَ عَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) و فيما ذكر أهل الكتاب ان اللَّه كلم نوحا قائلا له اخرج من الفلك أنت و امرأتك و بنوك و نساء بنيك معك و جميع الدواب التي معك و لينموا و ليكبروا في الأرض فخرجوا و ابتنى نوح مذبحا للَّه عز و جل و أخذ من جميع الدواب الحلال و الطير الحلال فذبحها قربانا الى اللَّه عز و جل و عهد اللَّه اليه ان لا يعيد الطوفان على أهل الأرض. و جعل تذكارا لميثاقه اليه القوس الّذي في الغمام و هو قوس قزح الّذي قدمنا عن ابن عباس أنه أمان من