البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٦ - * قصة نوح (عليه السلام)
الطوفان* و الصحيح ان الأولاد الثلاثة كانوا معه في السفينة هم و نساؤهم و أمهم و هو نص التوراة* و قد ذكر أن حاما واقع امرأته في السفينة فدعا عليه نوح أن تشوه خلقة نطفته فولد له ولد أسود و هو كنعان بن حام جد السودان* و قيل بل رأى أباه نائما و قد بدت عورته فلم يسترها و سترها أخواه فلهذا دعا عليه أن تغير نطفته و ان يكون أولاده عبيدا لإخوته* و ذكر الامام أبو جعفر بن جرير من طريق على بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس أنه قال (قال الحواريون لعيسى بن مريم لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدثنا عنها. قال فانطلق بهم حتى أتى الى كثيب من تراب فاخذ كفا من ذلك التراب بكفه قال أ تدرون ما هذا. قالوا اللَّه و رسوله أعلم. قال هذا كعب حام بن نوح. قال و ضرب الكثيب بعصاه و قال قم باذن اللَّه فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب* فقال له عيسى (عليه السلام) هكذا هلكت قال لا و لكنى مت و أنا شاب و لكنى ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت. قال حدثنا عن سفينة نوح. قال كان طولها ألف ذراع و مائتي ذراع و عرضها ستمائة ذراع و كانت ثلاث طبقات فطبقة فيها الدواب و الوحش و طبقة فيها الانس و طبقة فيها الطير. فلما كثر أرواث الدواب أوحى اللَّه عز و جل الى نوح (عليه السلام) أن اغمز ذنب الفيل فغمزه فوقع منه خنزير و خنزيرة فأقبلا على الروث و لما وقع الفار يخرز السفينة بقرضه أوحى اللَّه عز و جل الى نوح (عليه السلام) أن اضرب بين عيني الأسد فخرج من منخره سنور و سنورة فأقبلا على الفار. فقال له عيسى كيف علم نوح (عليه السلام) أن البلاد قد غرقت قال بعث الغراب يأتيه بالخبر فوجد جيفة فوقع عليها فدعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت. قال ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها و طين برجلها فعلم أن البلاد قد غرقت فطوقها الخضرة التي في عنقها و دعا لها أن تكون في أنس و أمان فمن ثم تألف البيوت. قال فقالوا يا رسول اللَّه ألا ننطق به الى أهلينا فيجلس معنا و يحدثنا قال كيف يتبعكم من لا رزق له. قال فقال له عد باذن اللَّه فعاد ترابا) و هذا أثر غريب جدا و روى علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس قال كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلا معهم أهلوهم و إنهم كانوا في السفينة مائة و خمسين يوما و إن اللَّه وجه السفينة الى مكة فدارت بالبيت أربعين يوما ثم وجهها الى الجودي فاستقرت عليه فبعث نوح (عليه السلام) الغراب ليأتيه بخبر الأرض فذهب فوقع على الجيف فأبطأ عليه فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون و لطخت رجليها بالطين فعرف نوح أن الماء قد نضب فهبط الى أسفل الجودي فابتنى قرية و سماها ثمانين فأصبحوا ذات يوم و قد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة إحداها العربيّ و كان بعضهم لا يفقه كلام بعض فكان نوح (عليه السلام) يعبر عنهم.
و قال قتادة و غيره ركبوا في السفينة في اليوم العاشر من شهر رجب فساروا مائة و خمسين يوما و استقرت بهم على الجودي شهرا. و كان خروجهم من السفينة في يوم عاشوراء من المحرم* و قد روى