البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠١ - * قصة نوح (عليه السلام)
ذكره ابن جرير و غيره. و على تاريخ أهل الكتاب المتقدم يكون بين مولد نوح و موت آدم مائة و ست و أربعون سنة و كان بينهما عشرة قرون كما
قال الحافظ أبو حاتم بن حبان في صحيحه حدثنا محمد بن عمر بن يوسف حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام سمعت أبا سلام سمعت أبا أمامة أن رجلا قال يا رسول اللَّه أ نبي كان آدم قال نعم مكلم. قال فكم كان بينه و بين نوح قال عشرة قرون.
قلت و هذا على شرط مسلم و لم يخرجه و في صحيح البخاري عن ابن عباس قال كان بين آدم و نوح عشرة قرون كلهم على الإسلام* فان كان المراد بالقرن مائة سنة كما هو المتبادر عند كثير من الناس فبينهما ألف سنة لا محالة لكن لا ينفى أن يكون أكثر باعتبار ما قيد به ابن عباس بالإسلام إذ قد يكون بينهما قرون أخر متأخرة لم يكونوا على الإسلام لكن حديث أبى أمامة يدل على الحصر في عشرة قرون و زادنا ابن عباس أنهم كلهم كانوا على الإسلام* و هذا يرد قول من زعم من أهل التواريخ و غيرهم من أهل الكتاب أن قابيل و بنيه عبدوا النار و اللَّه أعلم* و ان كان المراد بالقرن الجيل من الناس كما في قوله تعالى وَ كَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ و قوله (ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ) و قال تعالى وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً و قال (وَ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ) و
كقوله (عليه السلام) (خير القرون قرني)
الحديث فقد كان الجيل قبل نوح يعمرون الدهر الطويلة* فعلى هذا يكون بين آدم و نوح ألوف من السنين و اللَّه أعلم* و بالجملة فنوح (عليه السلام) انما بعثه اللَّه تعالى لما عبدت الأصنام و الطواغيت و شرع الناس في الضلالة و الكفر فبعثه اللَّه رحمة للعباد فكان أول رسول بعث الى أهل الأرض كما يقول له أهل الموقف يوم القيامة* و كان قومه يقال لهم بنو راسب فيما ذكره ابن جبير و غيره* و اختلفوا في مقدار سنه يوم بعث فقيل كان ابن خمسين سنة. و قيل ابن ثلاثمائة و خمسين سنة.
و قيل ابن اربعمائة و ثمانين سنة. حكاها ابن جرير و عزا الثالثة منها الى ابن عباس* و قد ذكر اللَّه قصته و ما كان من قومه و ما أنزل بمن كفر به من العذاب بالطوفان و كيف أنجاه و أصحاب السفينة في غير ما موضع من كتابه العزيز* ففي الأعراف و يونس و هود و الأنبياء و المؤمنون و الشعراء و العنكبوت و الصافات و اقتربت و أنزل فيه سورة كاملة* فقال في سورة الأعراف (لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَ لكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَ أَنْصَحُ لَكُمْ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ. أَ وَ عَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَ لِتَتَّقُوا وَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَ أَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ و قال في سورة يونس وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ