البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠ - فصل فيما ورد في صفة خلق العرش و الكرسي
و قال تعالى «وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ» و قال تعالى «وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» و في الدعاء المروي في الصحيح في دعاء الكرب «لا إله إلا اللَّه العظيم الحليم. لا إله إلا اللَّه رب العرش الكريم. لا إله إلا اللَّه رب السموات و رب الأرض رب العرش الكريم». و
قال الامام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا يحيى بن العلاء عن عمه شعيب بن خالد حدثني سماك بن حرب عن عبد اللَّه بن عميرة عن الأحنف ابن قيس عن عباس بن عبد المطلب قال كنا جلوسا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالبطحاء فمرت سحابة فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «أ تدرون ما هذا قال قلنا السحاب قال و المزن قال قلنا و المزن قال و العنان قال فسكتنا فقال هل تدرون كم بين السماء و الأرض قال قلنا اللَّه و رسوله أعلم. قال بينهما مسيرة خمسمائة سنة و من كل سماء الى سماء مسيرة خمسمائة سنة، و كشف كل سماء [١] مسيرة خمسمائة سنة و فوق السماء السابعة بحر بين أسفله و أعلاه كما بين السماء و الأرض. ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين ركبهن و أظلافهن كما بين السماء و الأرض ثم على ظهورهم العرش بين أسفله و أعلاه كما بين السماء و الأرض و اللَّه فوق ذلك و ليس يخفى عليه من أعمال بنى آدم شيء».
هذا لفظ الامام أحمد. و رواه أبو داود و ابن ماجة و الترمذي من حديث سماك باسناده نحوه. و قال الترمذي هذا حديث حسن، و روى شريك بعض هذا الحديث عن سماك و وقفه و
لفظ أبى داود «و هل تدرون بعد ما بين السماء و الأرض؟ قالوا لا ندري» قال «بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتين أو ثلاثة و سبعون سنة»
و الباقي نحوه. و قال أبو داود حدثنا عبد الأعلى بن حماد و محمد بن المثنى و محمد بن بشار، و أحمد بن سعيد الرباطي قالوا حدثنا وهب بن جرير. قال أحمد كتبناه من نسخته و هذا لفظه.
قال حدثنا أبى قال سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عقبة عن جبير بن محمد بن جبير ابن مطعم عن أبيه عن جده قال أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أعرابي فقال يا رسول اللَّه جهدت الأنفس و جاعت العيال [٢] و نهكت الأموال و هلكت الأنعام.
فاستسق اللَّه لنا فانا نستشفع بك على اللَّه و نستشفع باللَّه عليك» قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ويحك أ تدري ما تقول» و سبح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه. ثم قال «ويحك إنه لا يستشفع باللَّه على أحد من خلقه شأن اللَّه أعظم من ذلك و يحك أ تدري ما اللَّه إن عرشه على سماواته لهكذا» و قال بأصابعه مثل القبة عليه و إنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب.
قال ابن بشار في
[١] (قوله و كشف كل سماء) بالشين المعجمة. و الّذي في مسند الامام أحمد المطبوع بمصر كيف بالياء التحية. و في العيني على البخاري منسوبا الى كتاب العرش لابن أبى شيبة. و كثف كل سماء بالثاء المثلثة. و هذا هو الصواب.
[٢] قوله و جاعت العيال هكذا في النسخ التي بأيدينا و في نسخة أبى داود التي بأيدينا و ضاعت العيال (محمود الامام).