تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٢ - المبحث الثالث في سقوط استدلال الأعمّي
نذره، لأنّ ما أتى به صلاة عنده؛ لعدم تقوّمها بهذه الشروط.
و أمّا بناء على ما تقرّر منّا: من كونها داخلة في حريم النزاع [١]- لأنّ الجهة المبحوث عنها كلّية و لغويّة، و لا نظر إلى الخصوصيّات الداخلة من قبل الشرع في المأمور به. و ممّا يشهد لذلك استدلالهم بعدم الحاجة إلى وضعها للأعمّ [٢]؛ فإنّه شاهد على أن الطبيعة الفاسدة، خارجة عن محيط الوضع، و لا سيّما على أنّهم نوعاً قائلون: بأنّ العبادات مخترعات شرعيّة [٣]، و كأنّ بناء مذهبهم على ذلك، فيكون المراد من «الصحّة و الفساد» الصحّة و الفساد في محيط الشرع، فلا بدّ و ان يدخل الشرائط طرّاً في محلّ النزاع، فلا تغفل- فربّما يصحّ الاستدلال؛ لأنّ الإتيان بالصلاة الجامعة للأجزاء و الشرائط في المكان المنذور تركها فيه، حنث على الأعمّي، و ليس حنثاً على الأخصّي؛ لمساوقة مفهوم «الفساد» عنده مع مفهوم «الصلاة» كما لا يخفى.
و لكنّه محلّ إشكال؛ لأنّ الفساد الآتي من قبل النهي، الآتي من قبل النذر، ليس مفسداً؛ لأنّ النهي عن العبادة دليل الصحّة، فلا بدّ أن يرجع ذلك إلى الإخلال بشرط؛ و هو قصد القربة، فإنّه لا يتمشّى مع النهي، فيلزم عدم تمكّنه من الإتيان بجميع الأجزاء و الشرائط المعتبرة لو لا النذر.
نعم، لو قلنا: بحصول الحنث حال الغفلة و الجهل، فيتمشّى منه في تلك الحال قصد القربة، و يلزم الإخلال بشرط آتٍ من قبل النذر؛ و هو عدم كونها منهيّاً عنها، بناءً على دلالته على اشتراطها به، فيلزم الحنث على الأعمّي، دون الأخصّي، فتدبّر.
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٠٣.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢٦٣.
[٣]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٥، نهاية الأفكار ١: ٦٩.