تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٠ - الجهة الأولى في حقيقة الوضع
و دعوى أن الألفاظ وضعت للمعاني بالجعل و التشريع نوعا، لا بالوجوه الاخر [١]، لو كان مسموعة لا تفيد فيما نحن فيه شيئا، كما لا يخفى. فما رامه العلمان؛ الأصفهاني، و الوالد- مد ظله- [٢] أيضا غير تام.
فبالجملة: توهم أن الدلالة اللفظية الوضعيّة متقومة بأحد الأمور المذكورة وجودا، أو هي إحداها مفهوما، فاسد قطعا، بل الدلالة اللفظية تعتبر من الدلالات الاخر العقلية، كدلالة المعاني على المعاني، بل الأضداد على الأضداد، إلا أن أنحاء الدلالة مختلفة، و اللفظية منها بالجعل و المعاهدة و القرار و التباني و أمثالها.
ثم إن ظاهر «الكفاية» من تفسير «الوضع»- و هو بالمعنى اللغوي من مقولة الفعل- ب «الاختصاص» [٣] و هو من مقولة الانفعال- على تسامع فيهما- ربما كان لأجل الإيماء إلى ما قررناه و حررناه، و إلا فهو من الواضح الّذي لا ينبغي صدوره منه (رحمه اللَّه).
فتحصل: أن ما يصح أن يتنازع به ليس مفهوم «الوضع» لغة؛ لعدم إمكان اختلاف المحققين فيه بعد صراحة أهل اللغة فيه، و لا هو تلك العلاقة و الارتباط الموجود بين قافلة الألفاظ و سلسلة المعاني من حيث مفاد «كان» التامة، و لا الناقصة.
نعم، في أنه طبيعي، أو واقعي، أو اعتباري، خلاف، إلا أن الظاهر أنه ليس خلافا واضحا غير راجع إلى أمر واحد؛ لما عرفت: أن القول بالدلالة الذاتيّة و الطبعية مما لا يمكن استناده إلى عاقل، فضلا عن ابن عباد. و العجب من إطالة الكلام حول رده، و الإصرار عليه من طلاب الفضل و أرباب العقل؛ بإقامة البراهين
[١]- أجود التقريرات ١: ١٢.
[٢]- نهاية الدراية ١: ٤٤- ٤٨، مناهج الوصول ١: ٥٧- ٥٨.
[٣]- كفاية الأصول: ٢٤.