تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٥ - المقام الأوّل في دلالة الفعل على الزمان
فغير سديد؛ ضرورة أنّ الالتزام بالاشتراك المعنويّ يحتاج إلى تصوير الجامع، و ليس مفهوم عدم الماضي جامعاً مراداً في الوضع. مع أنّ المعاني الحرفيّة ليست ذات جوامع حقيقيّة، و مفاد الهيئات معانٍ حرفيّة، على ما اشتهر بين أبناء التحقيق.
فعليه لا بدّ من علاج آخر: و هو أنّ الفعل فارغ من الزمان مطلقاً، و دلالته عليه ممنوعة. و أمّا صحّة الاستعمال في الزمانيّات فهي لا تقتضي إلاّ دخول الزمان طبعاً و قهراً، لا دلالة و وضعاً.
و بالجملة: مفاد الماضي هو التحقّق، و مفاد المضارع هو الترقّب، و إذا قيس ذلك إلى الزمان، فلا محيص عن الزمان الماضي في الأوّل، و عن الزمان الحال و المضارع في الثاني.
أقول: لا شبهة في دلالة هيئة الماضي و المضارع، على أزيد من أصل الانتساب بالضرورة، و إلاّ يلزم صحّة قوله: «ضرب زيد غداً» و «يضرب أمس» و لذلك التزام المتأخّرون بأنّ تلك الزيادة هو التحقّق في الماضي، و الترقّب في المضارع [١]، و لا أزيد من ذلك.
و يمكن دعوى امتناع أخذ الزمان بمفهومه الاسميّ في مفادهما؛ لما عرفت و أُشير إليه: من أنّ أخذ المفهوم الاسميّ في المعاني الأدوية ممتنع.
و أنت خبير: بأنّ المتفاهم البدويّ من الماضي و المضارع- دون الأمر و النهي- هو الزمان الماضي و المضارع، و إلى ذلك أقرب، ما عن النحاة كما هو الظاهر، فإن تمّ ما عن الأُصوليّين فهو، و إلاّ فلا بدّ من الاتكاء على المفهوم العرفيّ؛ بعد خلوّ كلمات اللغويّين من التعرّض لمفاد الهيئات بنحو التفصيل و التحقيق.
[١]- نهاية الأفكار ١: ١٢٧، وقاية الأذهان: ١٦٩- ١٧٠، حاشية كفاية الأُصول، المشكيني ١:
٢٣١، محاضرات في أُصول الفقه ١: ٢٣٣- ٢٣٦.