تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٧ - المقام الأوّل في دلالة الفعل على الزمان
و أمّا تمسّك «الكفاية» بصحّة استعمال جملة «يجيئني زيد بعد عام، و قد ضرب قبله بأيّام» و جملة «جاء زيد في شهر كذا، و هو يضرب في ذلك الوقت» مع أنّها تدلّ على المضيّ الإضافيّ و الاستقبال الإضافيّ، لا الحقيقي [١]، ففي غير محلّه؛ ضرورة أنّ الزمان الماضي، كما يكون له المصداق الحقيقيّ تخيّلاً، لا واقعاً؛ لأنّ الماضي ما مضى وقته، و انصرم أجله، فلا وجود له بعدُ حتّى يحكم عليه، فكما أنّ هذا هو مصداقه حقيقة عند العرف، كذلك له المصداق الاعتباريّ.
و هذا في الأفعال المستعملة في المجرّدات و أوصافها الذاتيّة، أو الفعليّة، كقولهم: «علم اللَّه كذا» أو «خلق اللَّه العقل» أو «خلق اللَّه الجسم و الزمان» و هكذا له المصداق الإضافيّ، فالمدار على مضيّ زمان النسبة الحكميّة، لا المدار على زمان النطق. و جميع هذه الاعتبارات، مشتركة في خلوّها من الحقيقة العقليّة، و في اتصافها بالمضيّ و الانصرام، فلا تخلط.
فالمحصول إلى هنا أُمور:
الأوّل: خلوّ الأمر و النهي من الزمان، و من الخصوصيّة الزائدة على البعث إلى المادّة.
الثاني: دلالة الماضي على الزمان.
الثالث: خلوّ المضارع من الزمان، و دلالته على الأمر الزائد على أصل النسبة.
و لا يخفى: أنّ اعتبار الترقّب في المضارع، لا يساعد مع صحّة الاستعمال في المجرّدات، فكما أنّ الإشكال ينحلّ بما مضى في الأفعال الماضية، كذلك ينحلّ في المضارع.
إن قلت: من الأفعال الماضية «علم، و قدر، و شرف، و عدل» ممّا يدلّ على
[١]- كفاية الأُصول: ٦٠.